شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٠٥
الثالث: أن عند امتزاج العناصر الفاعل و المنفعل، هي الكيفيات الأربع في نظر الطبيب، إذ لا ثبت عنده للصور النوعية. و أما الفلاسفة فلما أثبتوها بما سبق من الأدلة جعلوا الفاعل هو [١] الصورة بتوسط الكيفية التي لمادتها بالذات، كحرارة النار، أو بالعرض كحرارة الماء، و معنى فاعليتها أن تحيل مادة العنصر [٢] الآخر إلى كيفيتها، فتكسر سورة كيفية الآخر. بمعنى أن تزول تلك المرتبة من مراتب تلك الكيفية، و تحدث مرتبة أخرى أضعف منها. أما كون الفاعل هو الصورة فلأنه لا يجوز أن يكون هو المادة لأن شأنها القبول و الانفعال، و لا الكيفية لأن تفاعل الكيفيتين أي كسر كل منهما سورة الأخرى، إن كان معا لزم أن يكون الشيء مغلوبا عن شيء حال كونه غالبا عليه، و إن كان على التعاقب، بأن تكسر سورة الأخرى، ثم ينكسر عنها، لزم أن يصير المغلوب عن الشيء غالبا عليه، و الغالب على الشيء مغلوبا عنه، و ذلك أن المنكسر عند ما كان قويا لم يقو على كسر الآخر، فلما انكسر و ضعفت قوته، قوي على كسر الآخر و هذا [٣] محال، و أما توسط الكيفية فلأن منشأ [٤] الكسر و الانكسار هو التضاد و ذلك في الكيفيات، و لهذا لا تكسر سورة الهواء البارد برودة الأرض، و لا سورة الماء الحار حرارة الهواء و نحو ذلك.
و اعترض بأن ما ذكر مشترك الإلزام، لأن تفاعل الصورتين بواسطة الكيفيتين، إما أن يكون معا فيلزم كون الشيء غالبا مغلوبا معا، لأن الكيفية كما أنها غالبة إذا فرضناها الكاسرة، فكذا إذا كان لها دخل في ذلك. بل يلزم اجتماع الكيفية الشديدة التي بها الكسر، و الضعيفة الحادثة بالانكسار في آن [٥] واحد، و هو محال لأنهما مرتبتان مختلفتان، و إما أن يكون على التعاقب، فتلزم صيرورة المغلوب غالبا و بالعكس [٦]، و لظهور بطلان هذا، و لزوم كون المعلول مقارنا للعلة و شرطها، اقتصر في المواقف على الشق الأول. فقال: الصورة إنما تفعل بواسطة
[١] في (ب) نفس بدلا من (هو)
[٢] في (ب) العناصر بدلا من (العنصر)
[٣] سقط من (أ) لفظ (و هذا محال)
[٤] في (ب) سبب بدلا من (منشأ)
[٥] سقط من (أ) لفظ (آن واحد)
[٦] سقط من (ب) لفظ (و العكس)