شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٣٣
الاستعداد و لهذا جعل الكيمياء [١] كالعنقاء مثلا في اسم بلا مسمى.
[قال (و الثاني) كالكبريت و الزرنيخ مما فيه امتزاج ضعيف بين يبوسة و دهنية انعقدت بالبرد].
أي الذائب المشتعل هو الجسم الذي فيه رطوبة دهنية، مع يبوسة غير مستحكم المزاج، و لذلك تقوى النار على تفريق رطبه عن يابسه. و هو الاشتعال.
و ذلك كالكبريت المتولد من مائية تخمرت بالأرضية و الهوائية تخمرا شديدا بالحرارة، حتى صارت تلك المائية دهنية، و انعقدت بالبرد، و كالزرنيخ و هو كذلك. إلا أن الدهنية فيه أقل.
[قال (و الثالث) كالزاجات و الأملاح مما ضعف امتزاجه، و كثرت رطوبته المنعقدة بالحر و اليبس، و لذا يذوب بالماء، و في الزاجات مع الملحية و الكبريتية و قوة بعض الأجساد الذاتية] [٢].
أي الذائب الذي لا ينطرق، و لا يشتعل، ما ضعف امتزاج رطبه و يابسه و كثرت رطوبته المنعقدة بالحر و اليبس، كالزاجات و تولدها من ملحية و كبريتية و حجارة، و فيها قوة بعض الأجساد الذائبة، و كالأملاح و تولدها من ماء خالطه دخان حار لطيف
[١] الكيمياء: هو علم يبحث فيه عن طبائع و خواص الأجسام الأرضية و كيفية تحليلها و تركيبها.
يعتبر هذا العلم من العلوم الحديثة العهد فلم يبعد تاريخ تكوينه على حالته المعروفة اليوم عن مائة سنة. أما قبل ذلك فقد كان عبارة عن نظريات تجريبية لا نظام لها و لا قانون يجمع شتاتها و كثيرا ما كانت محتوشة بالخطإ، أما اليوم فقد صارت الكيمياء من وجهتها النظرية و العلمية في مصاف جميع العلوم المقررة و مما يؤثر عنها أنها ترقت ترقيا سريعا للغاية، فإن قيامها على حالتها العصرية لم تكن نتيجة مجهودات القرائح في أجيال عدة كما كانت حال جميع العلوم الأخرى، فإن مسائل تحليل الهواء و نظرية الاحتراق و التنفس و التمييز بين الأجسام القابلة للوزن و غير القابلة للوزن و الفصل بين الأجزاء البسيطة و المركبة و جميع المكتشفات التي قلبت حال هذا العلم تمت كلها في خمس عشرة سنة، و كل هذه الانقلابات السريعة المدهشة التي طرأت على هذا العلم هي عمل رجل واحد هو «لافوازيه» العالم الفرنسي.
راجع دائرة معارف القرن العشرين ٨: ٢٥٣ و ما بعدها
[٢] في (أ) الذاتية بدلا من (الذائبة) و هو تحريف