شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٩١
الحس المشترك من جهتها، لما بقي فرق بين الذهول و النسيان.
و اعترض بأنه يجوز أن لا تكون محفوظة إلا في الحس المشترك، و يكون الحضور و الإدراك بالتفات النفس و الذهول بعدمه.
و أجيب: بأنه لو كان كذلك لم يبق فرق بين المشاهدة و التخيل، لأن كلا منهما حضور لصورة المحسوس في الحس المشترك من جهة الحواس بالتفات النفس، و معلوم أن تخيل المبصر ليس إبصارا، و لا تخيل المذوق ذوقا، و كذا البواقي، بل المشاهدة ارتسام من جهة الحواس، و التخيل من جهة الخيال، و فيه نظر، لجواز أن يكون الفرق عائدا إلى الحضور عند الحواس، و الغيبة عنها أو إلى الارتسام و ضعفه، و لا يكون الإدراك و الحفظ إلا في قوة واحدة.
[قال (و أضعف منهما الابطال) بامتناع ارتسام الكثير [١] في الصغير، و ازدحام الصور مع بقاء التمييز، فإن ذلك، إنما هو في الأعيان دون الصور].
احتج الإمام على إبطال الخيال، بأن من طاف في العالم، و رأى البلاد و الأشخاص الغير المعدودة، فلو انطبعت صورها في الروح الدماغي، فإما أن يحصل جميع تلك الصور في محل واحد، فيلزم الاختلاط و عدم التمايز، و إما أن يكون لكل صورة محل، فيلزم ارتسام صورة في غاية العظم [٢] في جزء في غاية الصغر.
و الجواب: أنه قياس للصور على الأعيان و هو باطل. فإنه لا استحالة، و لا استبعاد في توارد الصور على محل واحد مع تمايزها، و لا في ارتسام صورة العظيم في المحل الصغير، و إنما ذلك في الأعيان الحالة في محلها حلول العرض في الموضوع أو الجسم في المكان.
[١] في (ب) الكبير بدلا من (الكثير)
[٢] في (ب) الكبر بدلا من (العظم)