شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٣٦٩
المعاصي و اللذات، و إنساء منافع الطاعات، و ما أشبه ذلك على ما قال اللّه تعالى حكاية عن الشيطان.
وَ ما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي، فَلا تَلُومُونِي وَ لُومُوا أَنْفُسَكُمْ [١].
قيل: تركيب الأنواع الثلاثة من امتزاج العناصر الأربعة، إلا أن الغالب على الشياطين عنصر النار، و على الآخرين عنصر الهواء. و ذلك أن امتزاج العناصر قد لا يكون على القرب من الاعتدال، بل على قدر صالح من غلبة أحدها. فإن كانت الغلبة للأرضية، يكون الممتزج مائلا إلى عنصر الأرض، و إن كانت للمائية، فإلى الماء، أو للهوائية فإلى الهواء، أو للنارية فإلى النار، لا يبرح و لا يفارق إلا بالأحياز [٢]، أو بأن يكون حيوانا فيفارق بالاختيار، و ليس لهذه الغلبة حد معين، بل تختلف إلى مراتب، بحسب أنواع الممتزجات التي تسكن هذا العنصر، و لكون الهواء و النار في غاية اللطافة و الشفيف، كانت الملائكة و الجن و الشياطين، بحيث يدخلون المنافذ و المضايق حتى [٣] أجواف الإنسان، و لا يرون بحس البصر، إلا إذا اكتسوا من الممتزجات الأخر التي يغلب عليها الأرضية و المائية جلابيب و غواشي، فيرون في أبدان كأبدان الناس أو غيره من الحيوانات، و الملائكة كثيرا ما تعاون الإنسان على أعمال يعجز هو عنها بقوته كالغلبة على الأعداء [٤]، و الطيران في الهواء، و المشي على الماء، و تحفظه خصوصا المضطر عن كثير من الآفات، و أما الجن و الشياطين فيخالطون بعض الأناسي، و يعاونونهم على السحر [٥] و الطلسمات و النيرنجات و ما يشاكل ذلك.
[١] سورة إبراهيم آية رقم ٢٢.
[٢] في (ب) بالاجبار بدلا من (بالأحياز).
[٣] في (أ) في بدلا من (حتى).
[٤] قال تعالى: إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَ لَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُنْزَلِينَ، بَلى إِنْ تَصْبِرُوا وَ تَتَّقُوا وَ يَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هذا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ سورة آل عمران آية ١٢٤- ١٢٥.
[٥] قال تعالى: وَ اتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ وَ ما كَفَرَ سُلَيْمانُ وَ لكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا