شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٧٥
إذا اجتمع الأرض و الماء مع تحلل الهواء، و إفاضة حرارة من السماء تكوّن النبات، و صار مادة لتكون الحيوان، و أنه إذا وضع مركب في القرع و الانبيق، تصاعد منه جزء هوائي، و تقاطر مائي، و بقي أرضي، و لا بدّ من الناري لتعين على حدوث الصورة الحافظة للتركيب الحاصل بالأسباب المقتضية، و ضعفه ظاهر] [١].
يعنى ذهب الفلاسفة إلى أن هذه العناصر أركان جميع المركبات العنصرية [٢].
أعني المسماة بالمواليد، أعني المعادن و النبات و الحيوان، بمعنى أن تركب جميعها، إنما هو من هذه الأربعة، و تحليل جميعها، إنما هو إليها [٣]، أما التركيب فلأنا نشاهد أنه إذا اجتمع الماء و التراب مع تخلل الهواء و فيضان حرارة من الشمس حدث النبات [٤]، ثم إنه يصير غذاء للحيوان، فيتأدى بحسب ما يتوارد عليه من الاستحالات و الانقلابات إلى أن يتكون منه حيوان، و لو فقد واحد من الأربعة لم يحدث، كالتراب بلا رطوبة، أو بلا هواء متخلل، أو حرارة طابخة، و أما التحليل فلأنا إذا وضعنا مركبا في القرع و الانبيق، و أوقدنا عليه نارا من شأنها تفريق المختلفات، تصاعد منه أجزاء هوائية، و تقاطر أجزاء مائية، و بقي أجزاء أرضية. و معلوم أنه لا بدّ من أجزاء نارية تفيد طبخا و نضجا [٥]، يوجب حصول مزاج يستتبع صورة نوعية [٦] حاصلة، تحفظ الأجزاء المجتمعة بالأسباب السابقة عن التفرق و الانفصال و المركب عن الانحلال، إذ ربما لا يكفي تلك الأسباب لكونها على التقضي و الزوال، و فيما ذكرنا دفع [٧] لما يقال أن شأن الحرارة تفريق المختلفات، فكيف تكون جامعة لها؟ و أنه لا بد للتجاور و الاجتماع [٨] بين الجزء
[١] في (ب) واضح بدلا من (ظاهر)
[٢] سقط من (ب) لفظ (العنصرية)
[٣] في (ب) بها بدلا من (إليها)
[٤] ان هذا من اتخاذ الأسباب التي أمرنا اللّه سبحانه و تعالى باتخاذها اما الخلق و الانبات فهو من الله تعالى: قال في كتابه: «أ أنتم انشأتم شجرتها أم نحن المنشئون» و قال تعالى: «أ أنتم تخلقونه أم نحن الخالقون»
[٥] سقط من (ب) لفظ (نضجا)
[٦] في (أ) بزيادة لفظ (نوعية)
[٧] في (ب) ابطال بدلا من (دفع)
[٨] في (أ) الالتصاق بدلا من (الاجتماع)