شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٩٠
فإن انجمد نزل صقيعا، و إلا فطلا، فنسبة الصقيع إلى الطل، نسبة الثلج إلى المطر، و قد يكون السحاب الماطر من بخار كثير يتكاثف بالبرد من غير أن يتصعد إلى الزمهريرية، لمانع مثل هبوب الرياح المانعة للأبخرة من التصاعد، أو الضاغطة إياها إلى الاجتماع، بسبب وقوف [١] جبال قدام الرياح، و مثل ثقل الجزء المتقدم و بطء حركته، و قد يكون مع البخار المتصاعد دخان، فإذا ارتفعا معا إلى الهواء البارد، و انعقد البخار سحابا، و احتبس الدخان فيه، فإن بقي الدخان على حرارته قصد الصعود، و إن برد قصد النزول. و كيف [٢] كان فإنه يمزق السحاب تمزيقا [٣] عنيفا، فيحدث من تمزيقه و مصاكته صوت هو الرعد، و نارية لطيفة [٤] هي البرق، أو كثيفة هي الصاعقة، و قد يشتعل الدخان الغليظ بالوصول إلى كرة النار، كما يشاهد عند وصول دخان سراج منطفئ إلى سراج مشتعل فيسري فيه الاشتعال، فيرى كأنه كوكب انقض [٥] و هو الشهاب، و قد يكون الدخان لغلظه لا يشتعل، بل يحترق و يدوم فيه الاحتراق، فيبقى على صورة ذؤابة أو ذنب أو حية أو حيوان [٦] له قرون، و ربما يقف تحت كوكب، و يدور مع النار بدوران الفلك إياها [٧]، و ربما تظهر فيه علامات هائلة حمر و سود بحسب زيادة غلظ [٨] الدخان، و إذا لم ينقطع اتصال الدخان من الأرض، و نزل اشتعاله إلى الأرض يرى كأن تنينا ينزل من السماء إلى الأرض و هو الحريق.
[قال (و قد تتكاثف الأدخنة) المتصاعدة بالبرد، فتنزل بطبعها، و برد حركة الفلك إياها عند وصولها إلى كرة
[١] في (أ) وجود بدلا من (وقوف)
[٢] في (أ) و ايما كان بدلا من (و كيف كان)
[٣] في (ب) سقط لفظ (تمزيقا)
[٤] سقط من (ب) لفظ (لطيفة)
[٥] في (أ) سقط بدلا من (انقض)
[٦] سقط من (ب) لفظ (أو حيوان)
[٧] في (ب) اياما بدلا من (إياها)
[٨] في (أ) كثرة بدلا من (غلظ)