شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٤٤
يعني أنهم وجدوا القمر يكسف [١] سائر السيارات، و من الثوابت ما يكون على ممره، فحكموا بأن فلكه تحت الكل، و هكذا الحكم في البواقي إلا الشمس، فإنها لا يكسفها غير القمر، و لا يدرك كسفها بشيء من الكواكب، لاحترافها عند مقارنتها، فالحكم بكونها فوق الزهرة و عطارد استحسانا لما فيه من حسن الترتيب، و جودة النظام، حيث يكون النير الأعظم في الوسط من السيارات بمنزلة شمسة القلادة، و قد تأكد هذا الاستحسان بمناسبات أخر.
و زعم بعضهم أنه رأى الزهرة كشامة على صفحة الشمس، و الحكم بكونها تحت الثلاثة العلوية. أعني زحل و المشتري و المريخ، مأخوذ من اختلاف المنظر، و هو بعد ما بين طرفي الخطين المارين بمركز الكوكب الواصلين إلى فلك البروج الخارج أحدهما من مركز العالم، و الآخر موضع الناظر. فإن وجوده يدل على القرب منا، و عدمه على البعد، و قد وجد للشمس دون العلوية و الثوابت، فعلم أنها تحتها، و لم يعرف وجوده للزهرة و عطارد، لأنه إنما يعرف بإله لهم تسمى ذات الشعبتين تنصب في سطح نصف النهار، و الزهرة و عطارد لكونهما حوالي الشمس دائما، لا يصلان إلى نصف النهار ظاهرين، و لما كانوا معترفين بأنه لا قطع في جانب كثرة الأفلاك، و أنه لا يمتنع كون الثوابت على أفلاك شتى متفقة الحركات، و أنهم إنما بنوا الكلام على عدم إثبات الفضل المستغنى عنه، فلا جهة للاعتراض بأنه لم لا يجوز أن يكون كل من الثوابت على فلك، و أن يكون بعضها تحت السيارات؛ أو فيما بينها.
[قال (و أفلاكها الكلية ممثلات) لكون مناطقها على منطقة البروج].
يعني أن الفلك الكلي لكل من السبعة السيارة يسمى ممثل ذلك الكوكب بمعنى كونه ممثلا لفلك البروج، أي موافقا له بالمركز و المنطقة و القطبين.
[١] في (ب) يكشف بدلا من (يكسف)