شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٨٣
المبحث الخامس «في أحكام الأجسام»
[قال (المبحث الخامس) في أحكام الأجسام فمنها أنها متماثلة لا تختلف إلا بالعوارض، و يجوز على كل ما يجوز على الآخر، و يبتني على ذلك استناد اختلاف العوارض إلى القادر المختار، و خرق السموات، و كثير من خوارق العادات، و ذلك لكونها من محض الجواهر الفردة المتماثلة، و لاشتراكها في التميز و قبول الأعراض، [و هما من أخص صفات النفس] [١] و انقسام الجسم إليها. و قد يتوهم أن المراد بتماثلها الاتحاد في المفهوم المشترك بين الأنواع المختلفة، كالحيوان مثلا، فيستدل بأن حد الجسم [٢] على اختلاف عباراتهم فيه واحد غير مشتمل على تنويع و اختلاف الخواص إنما هو لاختلاف الأنواع].
بعد الفراغ من بيان حقيقة الجسم أخذ في بيان أحكامه، فمنها أن الأجسام متماثلة أي متحدة الحقيقة، و إنما الاختلاف بالعوارض، و هذا أصل يبتني عليه كثير من قواعد الإسلام، كإثبات القادر المختار، و كثير من أحوال النبوة و المعاد [٣]، فإن اختصاص كل جسم بصفاته المعينة لا بد أن يكون بمرجح مختار، إذ نسبة الموجب إلى الكل على السواء، و لما جاز على كل جسم ما يجوز على الآخر كالبرد على النار، و الحرق على الماء ثبت جواز ما نقل من المعجزات، و أحوال القيامة، و مبنى هذا الأصل عند المتكلمين على أن أجزاء الجسم ليست إلا الجواهر الفردة، و انها متماثلة لا يتصور فيها اختلاف حقيقة، و لا محيص لمن اعترف بتماثل الجواهر، و اختلاف الأجسام بالحقيقة من جعل بعض الأعراض داخلة فيها، و قد
[١] ما بين القوسين سقط من (ب)
[٢] في (ب) الاسم بدلا من (الجسم)
[٣] راجع رسالة اضحوية في أمر الميعاد لابن سينا تحقيق الدكتور سليمان دنيا.