شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٣١٠
و هذا الوجه من الاحتجاج يمكن أن يجعل وجوها أربعة: بأن يقال: لو كانت النفس جسما، لما كانت عاقلة للمجردات أو للكليات، أو للبسائط، أو للممانعات.
و الجواب: أن مبنى هذا الاحتجاج على مقدمات غير مسلمة عند الخصم، منها أن تعقل الشيء، يكون بحلول صورته في العاقل، لا بمجرد إضافة بين العاقل و المعقول.
و منها: أن النفس لو لم تكن مجردة لكانت [١] منقسمة، و لم لم يجز أن تكون جوهرا وضعيا غير منقسم، كالجزء الذي لا يتجزأ؟.
و منها: أن الشيء إذا كان مجردا كانت صورته الإدراكية [٢] مجردة يمتنع حلولها في المادي، و لم لم يجز أن تكون حالة في جسم عاقل؟ لكنها إذا وجدت في الخارج، كانت ذلك الشيء المجرد.
و منها: أن صورة الشيء إذا اختصت بوضع و مقدار [٣] و كيفية لحلولها في جسم كذلك، كان الشيء أيضا مختص بذلك، و لم لم يجز أن يكون في ذاته غير مختص بشيء [٤] من الأوضاع، و الكيفيات و المقادير،. و منها أن الشيء إذا لم يقبل الانقسام، كانت صورته الحاصلة في العاقل كذلك، و لم لم يجز أن تكون منقسمة بانقسام المحل العاقل، مع كون الشيء غير منقسم لذاته، و لو لحلوله في منقسم.
و منها: أن الشيئين إذا كانا بحيث يمتنع اجتماعهما في محل كالسواد و البياض كانت الصورتان الحاصلتان منهما في الجوهر العاقل كذلك.
و قد سبق أن صورة الشيء قد تخالفه في كثير من الأحكام.
و منها: أن اجتماعهما في العاقل لا يجوز أن يكون لقيام كل منهما بجزء منه.
[١] في (ب) بزيادة لفظ غير و هو تحريف.
[٢] سقط من (أ) لفظ الإدراكية).
[٣] سقط من (ب) لفظ (و مقدار).
[٤] في (ب) بوضع بدلا من (بشيء).