شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١١٢
كذلك لما مرّ، و إنما قيد بالوجودي لأن عدم الحادث قديم يزول إلى الوجود إذ دليل امتناع عدم القديم. و هو أنه إما واجب أو مستند إليه بطريق الإيجاب، إنما قام في الموجود أما كون السكون وجوديا فلأنه من الأكوان، و أما كونه جائز الزوال فلأن كل جسم قابل للحركة. أما أولا فلعدم نزاع الخصم في ذلك. و أما ثانيا فلأن الأجسام [متماثلة فيجوز على كل منها ما يجوز على الآخر فإذا جاز الحركة على البعض بحكم المشاهدة جاز على الكل. و أما ثالثا فلأن الأجسام] [١] إما بسائط و إما مركبات. فالبسائط يجوز على كل من أجزائها المتشابهة الحصول في حيز الآخر، و ما ذاك إلا بالحركة و المركبات بجوز على كل من بسائطها المقاسمة [٢] أن يكون تماسها الذي وقع بجزء من هذا يقع بسائر أجزائه المتشابهة و ذلك بالحركة.
و اعترض على ما ذكر في بيان امتناع خلو الجسم عن الحركة و السكون، بأنه لو صح لزم أن يكون الجسم في أول السكون متحركا أو ساكنا و اللازم باطل قطعا لاقتضاء كل منهما المسبوقية [بكون آخر. و بأنا لا نسلّم أن الكون في حيز إن لم يكن مسبوقا بالكون في ذلك الحيز كان حركة، و إنما يلزم لو كان مسبوقا بالكون في حيز آخر، و هذا فى الأزل محال، لأن الأزلية تنافي المسبوقية] [٣] بحسب الزمان.
و أجيب بأن الكلام في الكون المسبوق بكون آخر للقطع بأن الكون الذي لا كون قبله حادث قطعا و فيه المطلوب، و على هذا فالمنع ساقط لأن معنى الكلام أن الكون إن لم يكن مسبوقا بالكون في ذلك الحيز، بل في حيز آخر كان حركة، و ما ذكر من أن هذا ينافي الأزلية باطل، لأن الأزل ليس عبارة عن حالة زمانية لا حالة قبلها ليكون الكون فيه كونا لا كون قبله [٤]، بل معناه نفي أن يكون الشيء بحيث يكون له أول، و حقيقته الاستمرار في الأزمنة المقررة الماضية، بحيث لا يكون له بداية، كما أن حقيقة الأبدية هو الاستمرار في الأزمنة الآتية لا إلى نهاية.
[١] ما بين القوسين سقط من (ب)
[٢] في (أ) المتاسة بدلا من (المقاسمة) و هو تحريف
[٣] ما بين القوسين سقط من (ب)
[٤] في (ب) بعده بدلا من (قبله) و هو تحريف