شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٣٥
[قال (و مرجع المعدنيات إلى الأبخرة و الأدخنة) و تكون البعض بالتصعيد كالنوشادر و الملح ظاهر].
فإنها إذا لم تكن كثيرة قوية بحيث تفجر الأرض فتخرج عيونا أو زلازل، بل ضعيفة تحتبس في باطن الأرض، و تمتزج بالقوى المودعة في الأجسام التي هناك على ضروب مختلفة، فقد تفسد تلك الأجسام لقبول قوى أخرى، و صور تكون بها أنواعا هي الجواهر المعدنية، و يختص كل نوع ببقعة لمناسبة له معها، فإذا زرع في بقعة أخرى لم يتولد منه شيء، لأن القوة المولدة له، إنما هي في تلك الأرض، و لا خفاء في أن بعضها مما يتولد بالصنعة بتهيئة المواد، و تكميل الاستعداد كالنوشادر و الملح، و لا في أن مثل الذهب و الفضة و اللؤلؤ و كثير من الأحجار قد يعمل له شبه، يعسر التمييز بينه و بين ذلك الجوهر في بادئ النظر، و إنما الكلام في عمل حقيقة ذلك الجوهر.
[قال (و اتفقوا) على زوال صور المواد المركبة كالزئبق و الكبريت عند تكون الذهب، لكونها تابعة للمزاج المنعدم [١] عند تصغر الأجزاء جدا، و لهذا لا يكون حجم الذهب و وزنه، بين حجم الزئبق و الكبريت و وزنيهما، كما هو حكم المركبات الباقية على صور أجزائها].
يريد أن المزاج الثاني ليس كالأول في بقاء الأجزاء. أعني البسائط العنصرية على صورها النوعية، بل المواد المركبة، كالزئبق [٢] و الكبريت المتكون منهما
صح هذا يمكن تفسيره بأن اللؤلؤ شديد التأثير بالجوامض حتى الضعيفة فإن ازدردته الدجاج أثرت عليه حوامض معدتها فأخذت من سطحه طبقة فعاد إليه لمعانه. و قد اشتهرت اللآلئ الصغيرة في طب العرب و غيرهم من الأقدمين، و قد بطل الآن استعمالها فأوصى الأقدمون باختيار الأبيض الزاهي الشفاف النقي منها و قالوا إذا تحول اللؤلؤ إلى مسحوق فإنه يعطي بمقدار من ٧ قمحات إلى نصف درهم فيكون مقويا للقلب و مضادا للسم و غير ذلك، و لا سيما القلويات، و الاسهال، و الأنزفة و نحوها.
و يدخل في معجون القرمز، و مسحوق الورد الأحمر مع أنه في الحقيقة ماص فقط، عادم الطعم.
[١] في (ب) المتقدم بدلا من (المنعدم)
[٢] سبق الحديث عن الزئبق أنواعه و خواصه في كلمة وافية فليرجع إليها.