شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٩٦
[قال (و اقتصر الأطباء):
على الخيال و المفكرة و الذاكرة].
لما كان نظرهم مقصورا على حفظ صحة القوى، و إصلاح اختلالها، و لم يحتاجوا إلى معرفة الفرق بين القوى، و تحقيق أنواعها، بل إلى معرفة أفعالها و مواضعها، و كانت الآفات العارضة لها، قد تتجانس اقتصروا على قوة في البطن [١] المقدم من الدماغ سموها الحس المشترك و الخيال، و أخرى في البطن [٢] الأوسط سموها المفكرة و هي الوهم، و أخرى في البطن المؤخر سموها الحافظة و المتذكرة.
[قال (و أما المحركة) فمنها شوقية باعثة على جذب ما يتصوره نافعا، و تسمى شهوية، أو دفع ما يتصوره ضارا، و تسمى غضبية، و منها فاعلة لتمديد الأعصاب إلى جهة مبدأها كما في القبض، أو إلى خلاف جهته كما في البسط].
لم يبسط الكلام في القوى المحركة بسطه في القوى المدركة، لأن المباحث الكلامية لا تتعلق بهذه تعلقها بتلك، و المراد بالمحركة أعم من الفاعلة للحركة، و الباعثة عليها، و تسمى شوقية و نزوعية، و تنقسم إلى شهوية و هي الباعثة [٣] على الحركة، نحو ما يعتقد أو يظن نافعا. و غضبية و هي الباعثة على الحركة نحو ما يعتقد أو يظن ضارا، و أما الفاعلة فهي قوة من شأنها [٤] أن تبسط العضل بإرخاء الأعصاب إلى خلاف جهة مبدأها لينبسط العضو المتحرك، أي يزداد طولا، و ينتقص عرضا، أو تقبضه بتمديد الأعصاب إلى جهة مبدأها، لينقبض العضو
[١] سقط من (ب) لفظ (البطن).
[٢] سقط من (ب) لفظ (البطن)
[٣] في (أ) الدافعة بدلا من (الباعثة).
[٤] سقط من (ب) جملة (من شأنها أن).