شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٣٢٨
بأبدان آخر للتدبير و التصرف و الاكتساب، لا أن تتبدل صور الأبدان، كما في المسخ أو أن تجمع أجزاؤها الأصلية بعد التفرق، فترد إليها النفوس كما في المعاد على الإطلاق، و كما في إحياء عيسى عليه السلام بعض الأشخاص [١].
[قال (و ما يحكيه بعضهم) من أن النفوس الكاملة تتصل بعالم العقول، و المتوسطة بأجرام سماوية أو أشباح مثالية و ستعرفها، و الناقصة بأبدان حيوانات تناسبها، فيما اكتسبت من الأخلاق، و تمكنت فيها من الهيئات مندرجة في ذلك إلى أن تتخلص من الظلمات بما لقيت من أنواع العذاب و السكرات. فالنصوص القاطعة في باب المعاد قاطعة بكذبه، و لا ريب فيها، ثم إنهم يصرفون إليه بعض الآيات الواردة في أصحاب النار افتراء على اللّه تعالى علوا كبيرا].
يعني أن القول بالتناسخ في الجملة، أي تعلق بعض النفوس بأبدان أخر في الدنيا، محكى عن كثير من الفلاسفة، إلا أنه حكاية لا تعضدها شبهة، فضلا عن حجة، و مع ذلك فالنصوص القاطعة من الكتاب و السنة ناطقة بخلافها، و ذلك أنهم ينكرون المعاد الجسماني. أعني حشر الأجساد، و كون الجنة و النار داري ثواب و عقاب، و لذات و آلام حسية، و يجعلون المعاد عبارة عن مفارقة النفوس الأبدان،
[١] قال تعالى: إِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَ عَلى والِدَتِكَ إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَ كَهْلًا وَ إِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ التَّوْراةَ وَ الْإِنْجِيلَ وَ إِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنْفُخُ فِيها فَتَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِي وَ تُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَ الْأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَ إِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتى بِإِذْنِي سورة المائدة آية رقم ١١٠.
قال ابن أبي حاتم حدثنا أبي، حدثنا مالك بن إسماعيل، حدثنا محمد بن طلحة يعني ابن مصرف عن أبي بشر عن أبي الهزيل قال: كان عيسى عليه السلام إذا أراد أن يحيى الموتى صلى ركعتين يقرأ في الأولى تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ و في الثانية الم تَنْزِيلُ السجدة فإذا فرغ منهما مدح اللّه و اثنى عليه، ثم دعا بسبعة أسماء يا قديم، يا خفي، يا دائم، يا فرد، يا وتر، يا أحد، يا صمد.
و كان إذا أصابته شدة دعا بسبعة أخر. يا حي، يا قيوم، يا اللّه، يا رحمن يا يا ذا الجلال و الإكرام يا نور السموات و الأرض و ما بينهما و رب العرش العظيم يا رب.