شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٤٥
و ابتداؤها من الفم، ثم الكبد، ثم في العروق، ثم في الأعضاء. فإن الغذاء يستحيل في المعدة جوهرا شبيها بماء الكشك الثخين يسمى كيلوسا، فيندفع كثيفه من طريق الأمعاء، و ينجذب لطيفه إلى الكبد من طريق ماساريقا].
يعني أن الغذاء من ابتداء المضغ إلى حين يصير جزءا من العضو يعرض له في كل آن تغير و استحالة، من غير أن يكون ذلك محصورا في عدد، إلا أنهم نظروا إلى أعضاء الغذاء و العضو المغتذي، و إلى ظهور التغيرات في الغاية. فقالوا:
هضم الغذاء إما أن لا يلزمه خلع صورته، و ذلك هو الذي به يتغير إلى أن يصير كيلوسا، و هو هضم المعدة و ابتداؤه من الفم، أو يلزمه خلع صورته، فإما أن يلزم من كمال ذلك النضج، حصول الصورة العضوية و هو الهضم الرابع، و يكون في كل عضو، أو لا يلزمه حصول الصورة العضوية، فإما أن يلزمه حصول التشبه بها في المزاج، و ذلك هو الذي به يصير رطوبة ثانية. و هو أن يكون في العروق، أو لا يلزمه ذلك، و هو الذي به يصير خلطا و يكون هذا في الكبد. و يستدل على كون ابتداء الهضم المعدي في الفم، بأن الحنطة الممضوغة تفعل في إنضاج الدماميل ما لا تفعله المدقوقة المبلولة بالماء، أو المطبوخة فيه، و بأن ما يبقى من الطعام بين [١] الأسنان يتغير، و تنتن رائحته، و يصير له كيفية مثل كيفية لحم الفم.
و السبب في ذلك أن سطح الفم متصل بسطح المعدة، بل كأنهما سطح واحد بشهادة التشريح [٢]، و لذلك يجعل ما في الفم و المعدة، هضما واحدا، لا كما
فتحة الفؤاد التي تصل المريء بالمعدة، و عند فتحة البواب التي تصل المعدة بالاثني عشر.
و عند ما يدخل الطعام إلى المعدة تبدأ سلسلة من الانقباضات للعضلات الدائرية الموجودة في جدار المعدة تشبه الحركة الدورية، و لهذه الانقباضات أهمية في خلط الطعام مع العصير المعدي الذي يقوم بهضم بعض مكونات الطعام، و يفرز جدار المعدة لدى الإنسان البالغ حوالي ٣ ليترات يوميا من العصير المعدي. الذي يتألف من:
أ- حامض الكور و دريك ب- انزيم الببسين ج- انزيم الرينين
[١] في (ب) الأسنان بدلا من (بين الاسنان)
[٢] و لهذا يعتبر الجهاز الهضمي في العلم الحديث يتكون من الفم، و البلعوم و المريء و المعدة، و الامعاء الدقيقة، و الامعاء الغليظة، و المستقيم و الشرج