شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٧٥
المستدركة في غاية الخفاء كتناهي الأبعاد.
و ثانيهما: النقض بكل بسيط من الفلكيات و العنصريات حيث كانت طبيعة الكل و الجزء واحدة، مع أن الجزء ليس على شكل الكل و مقداره.
و أجيب عن الأول بوجهين:
أحدهما: أن المراد لزوم أحد الأمرين، أعني الانفصال كما في تشكلات الماء تجعله مياها أو مجرد الانفعال كما في الشمع، و كل منهما يستلزم المادة على ما سبق من برهاني الانفصال و الانفعال، مع ما عليهما من الإشكال. و لا خفاء في أن هذا مع كونه مخالفا لظاهر تقرير القوم مشتمل على استدراك، لأن إمكان الانفعال لازم قطعا، فلا معنى لضم الانفصال إليه، و جعل اللازم أحدهما، و لا ينبغي أن يحمل على هذا المعنى عبارة شرح الإشارات [١]. حيث قال: هذا الاعتراض ليس بقادح في الفرض، لأنا لم نجعل لزوم المحال مقصورا على لزوم الفصل و الوصل، بل عليه و على لزوم الانفعال [٢]، و إنما معناها أنا رتبنا لزوم المحال على لزوم الانفصال، و لزوم الانفعال جميعا، فإن ثبت كلا اللزومين فذاك، و إلا فلا خفاء في لزوم الانفعال و هو كاف في لزوم المادة.
و ثانيهما: أن ليس المراد انفصال الجسم في نفسه، بل انفصال الأجسام بعضها عن بعض لمعنى عدم الاتصال عما من شأنه الاتصال، فإن هذا هو المحوج إلى المادة لا مجرد التمايز و الافتراق.
[١] كتاب الارشاد في (ب) بدلا من (الاشارات) و كتاب الارشاد تأليف إمام الحرمين الجويني. و قد قام بتحقيقه و التعليق عليه المرحوم الدكتور محمد يوسف موسى و الدكتور على عبد المنعم.
[٢] الانفعال: أطلق في اللغة العربية أولا على إحدى مقولات ارسطو (أن ينفعل) و هي ضد مقولة (أن يفعل) قال ابن سينا الانفعال هو نسبة الجوهر الى حالة فيه بهذه الصفة كالتقطع و التسخن (راجع النجاة ص ١٢٨) و قال الغزالي «الانفعال هو نسبة الجوهر المتغير الى الجوهر المغير، فإن كل منفعل فعن فاعل، و كل متسخن و متبرد فعن مسخن و مبرد بحكم العادة المطردة عند أهل الحق، و بحكم ضرورة الجبلة عند المعتزلة، و الفلاسفة، و الانفعال على الجملة تغير، و التغير قد يكون من كيفية الى كيفية مثل تصيير الشعر من السواد الى البياض. (راجع معيار العلم ص ٢٠٩- ٢١٠) و قال الجرجاني: الانفعال هو الهيئة الحاصلة للمتأثر من غيره بسبب التأثير أولا كالهيئة الحاصلة للمنقطع ما دام منقطعا .. التعريفات.