شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٣١٤
الجسم كافيا في تعقله، و مع هذا لا يحتاج إلى انتزاع الصورة، بل إلى حصول شرائط تلك الإضافة المخصوصة.
و أيضا لا تماثل بين الصورتين، لأن المنتزعة [١] حالة في النفس، و الأصلية في الجسم، بل في مادته، و لو جعلنا مثلين من جهة كونهما صورة لشيء واحد من غير اختلاف، إلا في كون إحداهما منتزعة قائمة بالنفس، و الأخرى أصلية قائمة بالمادة، فاجتماع المثلين، إنما يمتنع من جهة ارتفاع التمايز على ما سبق.
و هاهنا الامتياز باق، و إن جعلا قائمين لشيء واحد، لأن قيام المنتزعة بواسطة النفس بخلاف الأصلية، على أن الحق إن قيامها بمادة الجسم، و قيام المنتزعة بالجسم نفسه، و إن ذلك إنما يلزم لو كان حلول النفس في ذلك الجسم حلول العرض في محله لا بطريق مداخلة الأجزاء.
[قال (ثم بنوا) على استلزام إدراك الكلى تجرد العقل [٢]، و الجزئي توسط الآلات. تارة [٣] إن للأفلاك نفوسا مجردة، و قوى جسمانية، لما أن حركاتها ليست طبيعية. لأن المطلوب بالطبع لا يكون مهروبا عنه بالطبع، و لا قسرية، لأنها إنما تكون على خلاف الطبع، فتنتفي بانتفائه، و على وفق القاسرة فتشابه، بل إرادية، و لا يكفي التخيل المحض [٤]، لأنه لا ينتظم أبدا، و لا التعقل الكلي، لأنه لا يصلح مبدأ لجزئيات الحركة، لاستواء نسبته إلى الكل، و أكثر المقدمات في حيز المنع.
يشير إلى أن للأفلاك نفوسا مجردة لتعقل الكليات، و قوى جسمانية، لتخيل الجزئيات، و ذلك لأن حركاتها المستديرة ليست طبيعية. لأن الحركة الطبيعية تكون عن حالة منافرة إلى حالة ملائمة، فلو كانت طبيعية، لزم في الوصول إلى كل نقطة أن يكون مطلوبا بالطبع، من حيث الحركة إليها، و مهروبا عنه بالطبع من حيث
[١] في (أ) المنزعة بدلا من (المنتزعة)
[٢] في (ب) العاقل بدلا من (العقل)
[٣] سقط من (أ) لفظ (تارة)
[٤] سقط من (ب) لفظ (المحض)