شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٣٥
حينئذ يكون ذكر السرعة لغوا، و يصير هذا بعينه طريق امتناع قطع المتحرك مسافة ما، و وصوله إلى غاية ما، و لا يخفى أن هذا الوجه جار فيما إذا كانت الأجزاء متناهية، و أن الوجوه الثلاثة إنما تنتهض على من يقول بلا تناهي الأجزاء في كل امتداد يفرض في الجسم، و فيما بين كل طرفين من أطرافه، و جهتين من جهاته، و أما على القول بلا تناهيها في مجموع الامتدادات و فيما بين جميع الأطراف و الجهات فلا إلا بين تناهي عدد الامتدادات.
الرابع: إنا نفرض اجتماع ثمانية من الأجزاء بحيث يصير المركب منها طويلا، عريضا، عميقا، منقسما، في الأقطار الثلاثة، متقاطعا امتداداته على الزوايا القائمة، فبالضرورة يكون جسما مع تناهي أجزائه، ثم إذا حاولنا بيان تناهي أجزاء كل جسم متناهي المقدار اعتبرنا نسبة حجمه إلى حجمه، فكانت نسبة متناه إلى متناه، لأن نسبة الحجم إلى الحجم نسبة الأجزاء إلى الأجزاء، إذ بحسبها يكون الحجم و المقدار ازديادا، و انتقاصا، فلو كانت الأجزاء غير متناهية، كانت نسبة المتناهي إلى المتناهي نسبة المتناهي إلى غير المتناهي، و هو محال.
فإن قيل: مذهب النظام أن الجوهر الفرد يمتنع وجوده على الانفراد، و إنما يكون في ضمن الجسم، و كل جسم، فمن جواهر غير متناهية.
قلنا: نفرض الكلام في ثمانية أجزاء من الجسم.
الخامس: أنه لو كان الحجم و المقدار بحسب الأجزاء، فلو كانت الأجزاء غير متناهية، لزم في كل جسم أن يكون غير متناهي الحجم، و اللازم ظاهر البطلان، و المشهور عن القائلين بلا تناهي الأجزاء في التفصي عن حديث زيادة الحجم، و لحوق السريع البطيء أمران: أحدهما القول بالتداخل، و هو أن ينفذ أحد الجزءين في الآخر و يلاقيه بأسره، بحيث يصير حيزاهما واحدا، و حاصله منع زيادة الحجم بزيادة الأجزاء، فلا يلزم من عدم تناهي الأجزاء أن يكون الحجم غير متناه، و لا أن يكون بإزاء كل جزء من المسافة جزء من الحركة و الزمان، ليلزم عدم تناهيهما.