شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٥٥
الغذاء، ثم في أوعية المنى، ثم في الرحم، و البدل لم يتجمر إلا في الأولى فيكون إيراده بدلا منها كإيراد الماء بدلا من الدهن في السراج [١].
[قال (و منها المولدة):
و هي التي تحصل من الغذاء ما يصلح مبدأ لشخص آخر من نوع المغتذى، و تفصله إلى أجزاء مختلفة، و نفيدها الهيئات التي لها يصير مثلا بالفعل، و الجمهور على أن المولدة هي التي تحصل المادة و تفصلها، و محصل الهيئات قوة أخرى تسمى بصورة].
و هي قوة شأنها تحصيل البذر و تفصيله إلى أجزاء مختلفة، و هيئات مناسبة، و ذلك بأن تفرز من الغذاء بعد الهضم التام، ليصير مبدأ لشخص آخر من نوع المغتذى أو جنسه، ثم تفصل ما فيه من الكيفيات المزاجية، فتمزجها تمزيجات بحسب عضو عضو، ثم تفيده بعد الاستحالات الصور و القوى و الأعراض الحاصلة للنوع، الذي انفصل عند البذر [٢] أو لجنسه [٣] كما في البغل، و المحققون على أن هذه الأفعال مستندة إلى قوى ثلاث، بينوا حالها على ما عرف في الإنسان، و كثير من الحيوانات الأولى التي تجذب الدم إلى الأنثيين، و تتصرف فيه إلى أن يصير منيا، و هي لا تفارق الانثيين، و تخص باسم المحصلة، و الثانية التي تتصرف في المنى، فتفصل كيفياتها المزاجية، و تمزجها تمزيجات بحسب عضو عضو، فتعين مثلا للعصب مزاجا خاصا، و للشريان مزاجا خاصا، و للعظم مزاجا خاصا. و بالجملة تعد مواد الأعضاء و تخص هذه باسم المفصلة و المغيرة
[١] السراج: معروف، و تسمى الشمس سراجا، و المسرجة بالفتح التي فيها الفتيلة و الدهن.
و السّرجوجة: الطبيعة و الطريقة قال الأصمعي: إذا استوت أخلاق الناس قيل: هم على سرجوجة واحدة.
و قال الأصمعي: السّريجيات: سيوف منسوبة إلى قين يقال له سريج، و شبه العجاج بها حسن الأنف في الدقة و الاستواء فقال:
و جبهة و حاجبا مزججا و فاحما و مرسنا مسرّجا
[٢] في (ب) عنه البدن بدلا من (عند البذر)
[٣] في (ب) الجنسية بدلا من (أو لجنسه)