شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٧٩
صورته في المرآة، و في عين الناظر، و يكون استعداد حصوله بالمقابلة المخصوصة [١]، مع توسط الهواء المشف.
و لما اعترض على هذا بوجهين. أحدهما أن المرئي حينئذ يكون صورة الشيء و شبحه لا نفسه، و نحن قاطعون بأنا نرى نفس هذا الملون.
و ثانيهما: أن شبح الشيء مساو له في المقدار، و إلا لم يكن صورة له و مثالا.
و حينئذ يلزم أن لا نرى ما هو أعظم من الجليدية، لأن امتناع انطباع العظيم في الصغير معلوم بالضرورة. أشار إلى الجواب، بأنه إذا كان رؤية الشيء بانطباع شبحه، كان المرئي هو الذي انطبع شبحه، لا نفس الشبح، كما مرّ في العلم، و بأن شبح الشيء، لا يلزم أن يساويه في المقدار، كما يشاهد من صورة الوجه في المرآة الصغيرة. إذ المراد به ما يناسب الشيء في الشكل و اللون دون المقدار، غاية الأمر أنا لا نعرف لمية إبصار الشيء العظيم [٢]، و إدراك البعد بينه و بين المرئي، بمجرد انطباع صورة صغيرة [٣] منه في الجليدية و تأديها [٤] بواسطة الزوج [٥] المصبوب في العصبتين إلى الباصرة.
و قيل: إن الإبصار بخروج شعاع من العين على هيئة مخروط رأسه عند العين، و قاعدته عند المرئي. ثم اختلفوا في أن ذلك المخروط مصمت، أو مؤتلف من خطوط مجتمعة في الجانب الذي يلي الرأس، متفرقة في الجانب الذي يلي القاعدة، و قيل: لا على هيئة المخروط. بل على استواء، لكن [٦] يثبت طرفه الذي على العين، و يضطرب طرفه الاخر على المرئي. و قيل: الشعاع الذي في العين [٧] يكيف الهواء، بكيفيته، و يصير الكل آلة في الإبصار.
[١] سقط من (أ) كلمة المخصوصة
[٢] في (أ) بزيادة لفظ (العظيم)
[٣] سقط من (ب) لفظ (صغيرة)
[٤] في (أ) و مادتها بدلا من (و تأديها)
[٥] في (أ) الروح بدلا من (الزوج)
[٦] سقط من (ب) لفظ (لكن)
[٧] في (ب) بزيادة (الذي)