شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٧٤
[قال (و منها الشم) [١] و هي قوة في زائدتي مقدم الدماغ تدرك بها الروائح، بأن يصل إليهما الهواء المتكيف بها، لا أجزاء تنفصل عن ذي الرائحة، و إلا انتقص وزنه، و حجمه بكثرة شمه. نعم، قد يعين انفصال الأجزاء البخارية على تكيف الهواء بسرعة، و كثرة اللمس على تحلل رطوبات المشمومات، و لذا تهاج الروائح بالحر، و تذبل التفاحة بالشم، و لا بأن يؤثر المشمومات في الشامة من غير استحالة في الهواء، و إلا لما أدرك الرائحة من حضر، بعد زوال المشموم، و أما أنه كيف يفعل ذو الرائحة في فراسخ، و النار مع شدة تأثيرها لا تسخن إلا ما يقرب منها فمجرد استبعاد].
الجمهور على أن إدراك الروائح بوصول الهواء المتكيف بكيفية ذي الرائحة إلى آلة الشم. و قيل بتبخر و انفصال أجزاء من ذي الرائحة، تخالط الأجزاء الهوائية، فتصل إلى الشامة.
و قيل: بفعل ذي الرائحة في الشامة من غير استحالة، في الهواء [٢] و لا تبخر و انفصال أجزاء. ورد الثاني. بأن القليل من المسك يشم على طول الأزمنة، و كثرة الأمكنة، من غير نقصان في وزنه و حجمه، فلو كان الشم بالتبخر، و انفصال الأجزاء لما أمكن ذلك. و الثالث. بأن المسك قد يذهب به إلى مسافة بعيدة جدا، أو يحرق، و يفني بالكلية، مع أن رائحته تدرك في الهواء الأول أزمنة متطاولة.
تمسك الفريق الثاني. بأن الشم لو لم يكن بالتبخر، و تحلل الأجزاء اللطيفة و انفصالها، من ذي الرائحة، لما كانت الحرارة، و ما يهيجها من الدلك و التبخر
[١] شممت الشيء أشمه شما و شميما و المشامة مفاعلة منه و التشام التفاعل، و المشامة، الدنو من العدو حتى يتراءى الفريقان و يقال: شامم فلانا أي انظر ما عنده، و شاممت الرجل: إذا قاربته و دنوت منه، و شمام: اسم جبل. قال جرير:
عاينت مشعلة الرعال كأنها طير تغاول في شمام و كورا و الشمم: ارتفاع في قصبة الأنف مع استواء أعلاه، فإن كان فيها احديداب فهو القنا.
و رجل أشم الأنف. و جبل أشم، طويل الرأس بين الشمم فيهما قال الخليل بن أحمد: تقول للوالي: أشممني يدك، و هو أحسن من ناولني يدك
[٢] سقط من (أ) كلمة الهواء