شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٣٥١
ضعف القوى الحسية لمرض أو مجاهدة، و عند دهشة الحس، أو تحير الخيال، بمثل سرعة عدو، أو تأمل شفاف مرعش البصر، أو غلبة خوف، أو نحو ذلك.
و بالجملة: فعجائب النفوس أظهر من أن تخفى و أكثر من أن تحصى. و أما الكلام في الأسباب].
هذا هو القسم الثالث و هو غرائب تتعلق بالإدراكات حالة اليقظة. و ذلك أن النفس قد تكون كاملة القوة، فتكتفي [١] بالمتجاذبين، فلا يمنعها الاشتغال بتدبير البدن عن الاتصال بالمبادئ، أي المجردات العلوية المفارقة و المتخيلة، أيضا قد [٢] تكون قوية بحيث تقدر على استخلاص الحس المشترك عن الحواس الظاهرة، فلا يبعد أن يقع لمثل هذه النفس في اليقظة اتصال بالمبادئ، فينطبع فيها صور بعض المغيبات مما كان أو سيكون، ثم يفيض الأثر إلى المتخيلة، ثم ينتقل إلى الحس المشترك، فربما يكون ذلك بسماع صوت لذيذ أو هائل، و ربما يرد مكتوبا على لوح، أو تخاطبا من إنسان، أو ملك [٣]، أو جنى، أو هاتف غيب، أو نحو ذلك، و قد يكون مشاهدة صور ما لا حضور له عند الحس، لا لشرف النفس، و كمال قوته، بل لفساد في الآلات التي يستعملها العقل، كما في المرض و الجنون، أو لاستيلاء أمر يدهش الحس، و يحير الخيال، كالعدو سرعة، و كتأمل شيء شفاف مرعش للبصر، مدهش إياه لشفيفه، كسواد [٤] براق، أو لغلبة خوف، أو ظن، أو وهم، تعين التخيل، و قد يكون ذلك بالرياضات المضعفة للقوى العائقة للنفس عن اتصالها بالمبادي الجاذبة إياها إلى جانب السفليات، إلى غير ذلك من الأسباب المؤثرة عند الفلاسفة، و العادية عندنا، و الخالق هو اللّه تعالى.
إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخافُوا وَ لا تَحْزَنُوا وَ أَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ، نَحْنُ أَوْلِياؤُكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ فِي الْآخِرَةِ وَ لَكُمْ فِيها ما تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَ لَكُمْ فِيها ما تَدَّعُونَ نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ سورة فصلت الآيات ٣٠- ٣٢
[١] في (ب) فتفى بدلا من (فتكتفى)
[٢] سقط من (أ) لفظ (قد)
[٣] ثبت عن طريق العلماء أن الإنسان يمكن أن يشاهد الملاك و يستمع منه إلى بشارات.
[٤] في (أ) كسوداء بدلا من (كسواد)