شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٧٠
إلى الأسباب الفاعلية، و لا يتأتى ذلك على القول بالموجب لاستواء نسبته إلى الكل فلزمهم الرجوع إلى القادر المختار [١]. و العجب أنهم مع اعتقاد لزوم [٢] هذه الحركات، على هذا النظام أزلا و أبدا يجعلونها إرادية تابعة لتعاقب الإرادات الجزئية من نفوس فلكية على ما سيأتي].
يريد أن أكثر ما ذكروا من عظم أمر السمويات و عجيب خلقها، و بديع صنعها، و انتظام أمرها أمر ممكن شهد به الأمارات، و دل عليه العلامات من غير إخلال بما ثبت من القواعد الشرعية، و العقائد الدينية، إلا أنهم بنوا ذلك على أصل هو كون الصانع موجبا لا مختارا، و ذلك في غاية الفساد، [و جعلوا له فرعا هو تأثير الحركات و الأوضاع فيما يظهر في عالم الكون و الفساد] [٣] من الحوادث، و هو أصل الإلحاد [٤]، ثم إنهم لما ذهبوا إلى أن الفلكيات خالية عن اللون و الحرارة و البرودة و الرطوبة و اليبوسة [٥] و نحو ذلك، أورد عليهم. أنا نشاهد السماء أزرق، و القمر عند الخسوف أسود، و زحل كمدا، و المشترى أبيض، و المريخ أحمر، و أنهم يجعلون زحل باردا يابسا، و المريخ حارا يابسا، و كذا في سائر السيارات، و درجات البروج على ما بين في كتب الأحكام.
فأجابوا بأن الزرقة متخيلة في الجو لا متحققة في السماء، و سواد القمر عدم إضاءة جرمه [٦]، و ما يشاهد في المتحيزة ليس اختلاف ألوان، بل اختلاف أضواء.
و معنى وصف الكواكب أو الدرج بالكيفيات الفعلية و الانفعالية ظهور تلك
[١] سقط من (أ) لفظ (المختار)
[٢] سقط من (ب) لفظ (لزوم)
[٣] ما بين القوسين سقط من (ب)
[٤] في (ب) الايجاد بدلا من (الالحاد)
[٥] سقط من (ب) لفظ (اليبوسة)
[٦] الجرم: بالكسر: الجسد، و جرم أيضا كسب و بابهما ضرب و قوله تعالى: «و لا يجرمنكم شنآن قوم» اي لا يحملنكم و يقال لا يكسبنكم. و تجرم عليه اي ادعى عليه ذنبا لم يفعله و قولهم لا جرم قال الفراء: هي كلمة كانت في الأصل بمنزلة لا بد و لا محالة فجرت على ذلك و كثرت حتى تحولت الى معنى القسم و صارت بمنزلة حقا فلذلك يجاب عنها باللام كما يجاب بها عن القسم الا تراهم يقولون لا جرم لآتينك قال: و ليس قول من قال جرمت حققت بشيء