شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٨٨
أنه لا يرتسم في البصر إلا المقابل، أو ما هو في حكمه، و أما قوله: و مبناه على أن صور المحسوسات لا ترتسم في النفس، فإشارة الى جواب اعتراض آخر [١]، و هو أنه لا يلزم من عدم كون الارتسام في الباصرة، كونه في قوة أخرى [٢] جسمانية، لجواز أن يكون في النفس، و كذا الصور التي يشاهدها المريض و النائم [٣]، و صور المحسوسات المحكوم فيها بالبعض على البعض كهذه الصفرة و الحرارة و غيرها، ألا ترى أنا نحكم بالكلي على الجزئي، كحكمنا بأن هذه الصفرة لون، و زيد إنسان، مع القطع بأن مدرك الكلي هو النفس، فإذا كان الحكم بين الشيئين مستلزما لحضورهما عند الحاكم [٤]، كان الجزئي حاضرا عند النفس، مرتسما فيها كالكلي، فلا يثبت الحس المشترك، و تقرير الجواب:
أنا معترفون بأن مدرك الكليات و الجزئيات جميعا، و الحاكم بينها هو النفس، لكن الصور الجزئية لا ترتسم فيها لما سيجيء [٥]، بل في آلتها، فلا بدّ في الحكم بين محسوسين من آلة مشتركة. و فيه نظر. لجواز أن يكون حضورهما عند النفس، و حكمها بينها لارتسامهما في العين [٦]، كما أن الحكم بين الكلي و الجزئي، يكون لارتسام الكلي في النفس، و الجزئي في الآلة، فلا تثبت آلة مشتركة. غاية الأمر، أنه لا يكفي الحواس الظاهرة ليصح الحكم حالتي الغيبة و الحضور، بل يكون [٧] لكل حسن ظاهر، حسن باطن.
و من اعتراضات الإمام: أنا نعلم قطعا، أن الذوق. اعني إدراك المذوقات، ليس بالدماغ، كما أنه ليس بالعصب، و كذا اللمس.
[١] سقط من (أ) لفظ (آخر)
[٢] سقط من (أ) لفظ (أخرى)
[٣] في (ب) و الناس بدلا من (النائم) و هو تحريف.
[٤] سقط من (ب) جملة (عند الحاكم):
[٥] سقط من (أ) كلمة (لما سيجيء)
[٦] في (أ) البين بدلا من (العين).
[٧] سقط من (أ) لفظ (يكون).