شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٦٢
حيث حصول الأنواع المختلفة منه يسمى هيولى، كما تسمى تلك الهيئات من حيث تواردها عليه صورا، و اعترضوا على الحجة المذكورة التي هي العمدة في إثبات الهيولي بوجوه:
الأول: أنه إن أريد بالامتداد و الاتصال الجوهر الممتد في الجهات القابل للأبعاد، فلا نسلم أنه غير الجسم بالامتداد [١] و الاتصال [٢]، و إن أريد ما يفهمه العقلاء من هذين اللفظين، فلا نسلم أنه جوهر بل عرض، و دعوى كونه جزءا من حقيقة الجسم، و أول ما يدرك من جوهريته غير مسموعة، و التمسك بأن في الشمعة امتدادا باقيا مع تبدل المقادير عليه ضعيف، لأن ذلك هو مطلق الامتداد الباقي بتعاقب خصوصياته، من غير ثبوت أمر سوى الخصوصيات، كما يقطع ببقاء الشكل عند تبدل الأشكال مع القطع بأنه عارض.
و بالجملة، فلا نسلم أن فيها امتدادا معينا ثابتا لا يتغير أصلا [٣].
فإن قيل: نعني به ذلك الأمر الذي لم ينعدم عند تبدل الأشكال و المقادير، و انعدم عند انفصال الشمعة إلى الشمعتين.
قلنا: هو ما يقابل الانفصال من اتصال الأجزاء المفروضة [٤] بعضها بالبعض و هو عرض و الباقي هو الجسم نفسه.
و حاصل الكلام، أنا لا نسلم أن الاتصال، و الامتداد بالمعنى الذي يقابل الانفصال، و يزول بطريانه جوهر، و جزء من الجسم، بل لا يعقل منه إلا أمر لا قوام له بنفسه، و لا غنى له عن الموضوع، فلا يكون إلا عرضا، غايته أنه لازم للجسم، فعند زواله إلى اتصالين، يصير الجسم جسمين، حتى لو أمكن زواله لا إلى اتصالين، انعدم الجسم بالكلية، و أما بمعنى الأمر الذي شأنه الامتداد في الجهات و صحة فرض الأبعاد. فلا نسلم أنه غير الجسم، كيف و لا يعقل منه إلا أمر قائم
[١] سقط من (ب) لفظ (بالامتداد)
[٢] سقط من (ب) لفظ (و الاتصال)
[٣] سقط من (ب) لفظ (أصلا)
[٤] في (أ) المعينة بدلا من (المفروضة)