شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٧٧
و جوابه أن الجزئية تمنع لزوم كون الجزء شكل الكل ضرورة، امتناع كونه جميع أجزاء الكرة، و هذا كاف في دفع النقض، على أن مقتضى عدم التعدد في الفاعل و القابل هو أن يكون شكل الجزء و الكل واحدا بالشخص، و لا خفاء في أن الجزئية تمنع ذلك.
[قال (الرابع) إن التلازم بينهما [١] ليس لعلية إحداهما، بل لاحتياج الهيولي في بقائها إلى صورة ما، و الصورة في تشخصها إلى هيولى بعينها].
قد ثبت امتناع كل من الهيولي و الصورة بدون الأخرى [٢]، فاحتيج إلى بيان ذلك على وجه لا يدور، و ذلك أن الهيولي يحتاج في بقائها إلى صورة لا بعينها، و تبقى محفوظة بصور متواردة كالسقف يبقى بدعائم تزال واحدة و تقام أخرى [٣]. نعم قد يلزم صورة واحدة لأسباب خارجية كما في الفلك، و الصورة تحتاج في تشخصها إلى الهيولي المعينة، التي هي محليها، لما علم من أن شكلها إنما يكون بالمادة، و ما يتبعها من العوارض، و ليست الصورة علة للهيولي، لكونها حالة فيها محتاجة إليها، و لكونها مقارنة لما هو متأخر عن الهيولي. أعني التناهي و التشكل التابعين للمادة، و لكونها جائزة الزوال إلى صورة أخرى، مع بقاء الهيولي بعينها، و لا يعقل في الشيء المعين أن تكون علته شيئا لا بعينه، و ليست الهيولي علة للصورة لما تقرر عندهم من أن القابل لا يكون فاعلا، و من أن الهيولي لا تقوم بالفعل إلا بالصورة، فتكون محتاجة إليها في الوجود متأخرة عنها، و لأنها قابلة لصور غير متناهية، فلا تكون علة لشيء منها لعدم الأولوية، و إن انضم إليها [٤] ما يفيد الأولوية لم يكن للهيولي إلا القبول، و الحق أن بيان كيفية تعلق الهيولي بالصورة، و امتناع علية إحداهما
[١] سقط من (أ) لفظ (بينهما)
[٢] سقط من (ب) جملة (بدون الأخرى)
[٣] في (ب) تزال الأولى و تقام الثانية
[٤] سقط من (أ) لفظ (إليها)