شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٨٦
يقسمون الوجود إلى القديم و الحادث لا الواجب و الممكن و بيان لجواز حصول العدم بالفعل و ذلك في الحدوث دون مجرد الإمكان.
و قد يستدل بنحو قوله تعالى كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ [١]. كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ [٢].
و غير ذلك من العمومات مع القطع بأن الهلاك و الفناء في المركبات، و إن جاز أن يكون بانحلال التركيب و زوال الصور لكن في البسائط و أجزاء الجسم من الجواهر الفردة أو الهيولي و الصورة لا يتصور إلا بالانعدام [قال (و حين اقتضت) شبهة امتناع بقاء الأعراض المنافاة بين البقاء و صحة الفناء. و اعتبر حيث [٣] مثلها في الأجسام اعتبر النظام دليل قبول الفناء، فالتزم عدم البقاء، و الكرامية ضرورة البقاء، فالتزموا امتناع الفناء و قد عرفت الجواب مع إمكان الفرق بأن الأعراض مشروطة بالجواهر المشروطة بها، فتدور بخلاف الجواهر، فإنه يجوز أن يبقيها اللّه تعالى بأعراض متعاقبة يحتاج إليها الجواهر و يفنيها [٤] بلا واسطة أو بعدم خلق تلك الأعراض أو العرض الذي هو الفناء واحدا. أو متعددا على اختلاف المذاهب، و تمسكت الفلاسفة في امتناع فنائها، بأصولهم الفاسدة من أنها مستندة إلى القديم إيجابا، و مفتقرة إلى مادة لا تقبل العدم، لاستحالة تسلسل المواد و لا تجرد من الصورة لما مرّ].
يعني أن ما ذكر في عدم بقاء الأعراض من أنها لو بقيت لامتنع فناؤها لما كان جاريا في الأجسام أيضا، على ما سبق. اعتبر النظام قيام الدليل على صحة فنائها، فالتزم أنها لا تبقى زمانين، و إنما تتجدد بتجدد الأمثال كالأعراض قولا بانتفاء الملزوم، لانتفاء اللازم، و الكرامية قالوا قضاء الضرورة ببقائها، فالتزموا امتناع
[١] هذا جزء من آية رقم ٨٨ و تكملتها «لا إله إلا هو كل شيء هالك إلا وجهه» القصص.
[٢] سورة الرحمن آية رقم ٢٦ و قد جاءت هذه الآية محرفة بزيادة «الواو» في أولها.
[٣] في (أ) و اعترضت و هو تحريف.
[٤] في (أ) و يعينها بدلا من (يفنيها) و هو تحريف.