شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٨٥
الاحول، و فيما إذا وضعنا السبابة و الوسطى على العين [١] مع الاختلاف في الوضع، و نظرنا إلى السراج فإنا نراه اثنين، و كذا إذا نظرنا إلى الماء عند طلوع القمر، فإنا نرى في الماء قمرا بالشعاع النافذ فيه، و في السماء قمرا بالشعاع المنعكس من سطح الماء إلى السماء، و من هذا القبيل [٢] رؤية الشيء في المرآة، و ذلك أن الشعاع الممتد من الباصرة إلى الجسم الصقيل [٣] ينعكس منه إلى جسم آخر، وضعه من ذلك الصقيل كوضع الباصرة منه، بشرط أن تكون جهته مخالفة لجهة الرائي. و أما السبب في رؤية الشجر على شط النهر منتكسا، فهو أن الشعاع إذا وقع على سطح الماء ينعكس منه إلى رأس الشجر من موضع أقرب إلى الرائي، و إلى أسفله من موضع أبعد من الرائي، إلى أن تتصل قاعدة الشجرة بقاعدة عكسه، و النفس لا تدرك الانعكاس، لتعودها برؤية الأشياء على استقامة الشعاع، فتحسب الشعاع المنعكس نافذا في الماء، فترى رأس الشجر أكثر نزولا في الماء لكونه أبعد منه، و باقي أجزائه على الترتيب إلى قاعدة الشجر، فيرى منتكسا، و بيان ذلك بالتحقيق في علم المناظر.
[قال (و قد يشترط في الإبصار):
بعد سلامة الحاسة، و قصد المبصر، و حضور المبصر، كونه كثيفا مضيئا مقابلا، أو في حكمه من غير حجاب، و لا إفراط قرب أو بعد أو صغر أو بسبب غلظ، و يدعى لزوم حصوله عند حصول الشرائط، و إلا لجاز أن يكون بحضرتنا جبال شاهقة. و ردّ بأن نفي ذلك من العلوم العادية].
زعمت الفلاسفة و تبعهم المعتزلة أن الإبصار يتوقف على شرائط يمتنع حصوله بدونها، و يجب حصوله معها.
[١] في (ب) الملموس بدلا من (العين)
[٢] سقط من (ب) لفظ (القبيل)
[٣] الصقل بالضم: الخاصرة، و الصقلة مثله، و قلما طالت صقله فرس إلا قصر جنباة و ذلك عيب.
و صقل السيف و سقله أيضا صقلا و صقالا أي جلاه فهو صاقل و الجمع صقلة.
و الصقيل: السيف: و المصقلة: ما يصقل به السيف و نحوه.
ÔÑÍ ÇáãÞÇÕÏ Ìþ٣ ٣١٩ ÇáãÈÍË ÇáËÇäí ..... Õ : ٣١٧