شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٣٨
الذهب مثلا، و جعل تحت رأس الميزاب كفة [١] الميزان الذي يريد به معرفة مقدار الماء الذي يخرج من الإناء، و هكذا كل من الفلزات و الأحجار، بعد ما بالغ في تنقية الفلزات من الغش [٢]، و في تصفية الماء، و كان ذلك من ماء جيحون [٣] في خوارزم [٤] في فصل الخريف. و لا شك أن الحكم يختلف باختلاف المياه، و اختلاف أحوالها بحسب البلدان و الفصول. فحصل معرفة مقدار الماء الذي يخرج من الإناء بمائة مثقال من كل من الفلزات و الأحجار، و عرف بذلك مقدار
[١] في (ب) ميزان بدلا من (ميزاب)
[٢] في (أ) الفسق بدلا من (الغش)
[٣] جيحون: بالفتح، و هو اسم أعجمي، و قد تعسف بعضهم فقال: هو من جاحه إذا استأصله، و منه الخطوب الجوائح، سمي بذلك لاجتياحه الأرضين. قال حمزة أصل اسم جيحون بالفارسية هارون، و هو اسم وادي خراسان على وسط مدينة يقال لها جيهان فنسبه الناس إليها و قالوا جيحون على عادتهم في قلب الالفاظ.
و قال ابن الفقيه يجيء جيحون من موضع يقال له ريوساران و هو جبل يتصل بناحية السند و الهند و كابل، و منه عين تخرج من موضع يقال له عند ميس.
و قال الاصطخري: فأما جيحون فإنه عموده نهر يعرف بجرياب يخرج من بلاد وخّاب من حدود بذخشان و ينضم إليه أنهار في حدود الختل و وخش فيصير من تلك الأنهار هذا النهر العظيم و ينضم إليه نهر يلي جرباب يسمى بأخش و هذا النهر يجمد لمدة شهرين من شهور الشتاء.
[٤] خوارزم: قال بطليموس في كتاب الملحمة: خوارزم طولها مائة و سبع عشرة درجة و ثلاثون دقيقة، و عرضها خمس و أربعون درجة و هي في الاقليم السادس، طالعها السماك، و يجمعها الذراع بيت حياتها العقرب، مشرقة في قبة الفلك و قال أبو عون في زيجة هي آخر الاقليم الخامس، و طولها إحدى و تسعون درجة، و خوارزم ليس اسما للمدينة إنما هو اسم للناحية بجملتها فأما القصبة العظمى فقد يقال لها اليوم الجرجانية، و قد ذكرت في موضعها.
و قد ذكروا في سبب تسميتها بهذا الاسم أن أحد الملوك القدماء غضب على أربعمائة من أهل مملكته و خاصة حاشيته فأمر بنفيهم إلى موضع منقطع عن العمارات بحيث يكون بينهم و بين العمائر مائة فرسخ، فلم يجدوا على هذه الصفة إلا موضع مدينة كاث و هي إحدى مدن خوارزم فجاءوا بهم إلى هذا الموضع و تركوهم و ذهبوا فلما كان بعد مدة جرى ذكرهم على بال الملك فأمر قوما بكشف خبرهم فجاءوا فوجدوهم قد بنوا اكواخا و وجدوهم يصيدون السمك و به يتفوتون و إذا حولهم حطب كثير فقالوا لهم كيف حالكم ..؟ فقالوا: عندنا هذا اللحم، و أشاروا إلى السمك و عندنا هذا الحطب فنحن نشوي هذا بهذا و نتقوت به، فرجعوا إلى الملك و أخبروه بذلك فسمي ذلك الموضع خوارزم. لأن اللحم بلغة الخوارزمية خوار و الحطب رزم، فصار خوارزم فخفف فقيل «خوارزم» استثقالا لتكرير الراء.
راجع معجم البلدان ٢: ٣٩٥