شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٩٧
تناهي المحصور بين حاصرين و هو محال، وجه اللزوم على ما نقل عن القدماء، أنا تخرج من نقطة خطين كساقي مثلث، و لا خفاء في أنهما كلما يمتدان يزداد البعد بينهما، فلو امتدا إلى غير النهاية كان زيادة البعد بينهما إلى غير النهاية.
و اعترض عليه ابن سينا [١] بأن اللازم منه ازدياد البعد إلى غير النهاية، بمعنى أنه لا ينتهي إلى بعد لا يكون فوقه بعد أزيد منه، و هو ليس بمحال، و إنما المحال وجود بعد بينهما يمتد طوله إلى غير النهاية، و هو ليس بلازم، فقرره، بأنا نصل بين نقطتين متقابلتين من الخطين المفروضين خطا و نقسم بالبعد الأصل، و امتداد الخطين حينئذ بالامتداد الأصل، فلكون تزايد الأبعاد بحسب تزايد الامتداد لزم من عدم تناهي الامتداد وجود زيادات على البعد الأصل غير متناهية، لأن نسبة زيادة البعد على البعد الأصل نسبة زيادة الامتداد على الامتداد [٢] الأصل، و إذ قد أمكن تساوي الزيادات، فلنفرضها كذلك، و لكون كل زيادة مع المزيد عليه موجودة في بعد لزوم وجود بعد مشتمل على الزيادات المتساوية الغير المتناهية، لأن ذلك معنى حصول كل زيادة مع المزيد عليه، و لزم كونه غير متناه، لأن زيادة الأجزاء المقدارية بالفعل إلى غير النهاية، توجب عدم تناهي المقدار المشتمل عليها بحكم الضرورة، أو بحكم امتناع التداخل. و إنما فرض الزيادات متساوية احترازا عما إذا كانت متناقصة، فإن انقسام المقدار ربما ينتهي إلى ما لا يقبل الانقسام بالفعل، فلا يلزم وجود البعد الغير المتناهي أو لا يظهر، و إما في صورة الزائد:
فلا خفاء في أن الزائد مثل و زيادة، فاللزوم فيه أظهر، و لما كان في هذا التقرير تطويل مع كون استلزام عدم تناهي الزيادات لوجود بعد غير متناه محل بحث و نظر.
لخص صاحب الإشراق في بعض تصانيفه البرهان بأنا نفرض بعد ما بين الخطين دائما بقدر امتدادهما، فلو امتدا إلى غير النهاية كان ما بينهما غير متناه ضرورة [٣]، إذ المتناهي لا يكون مساويا لغير المتناهي و على قدره، و هذا اللزوم واضح لا
[١] سبق التعريف به في كلمة وافية فليرجع إليها.
[٢] سقط من (ب) لفظ (الامتداد)
[٣] سقط من (ب) لفظ (ضرورة)