شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٩١
فمرجع الأول إلى إيجاب كلي- و الثاني إلى سلب كلي، و الأشبه هو الإيجاب الجزئي بمعنى أنه يجب أن يوجد في كل جسم شيء من الأعراض، إلا أن القائلين بالتفصيل منهم من خصه بالألوان بمعنى أنه يجب أن يوجد فيه شيء من الألوان و هم المعتزلة البغدادية، و منهم من خصه بالأكوان بمعنى أنه يجب أن يوجد فيه الحركة أو السكون، و الاجتماع، أو الافتراق، و هم البصرية، و احتجاج المانعين بأن الجسم متحقق في الزمان و متكثر بالعدد فلا يخلو عن حركة أو سكون، و اجتماع أو افتراق على تقدير تمامه. إنما يفيد هذا الإيجاب الجزئي لا الإيجاب الكلي المدعي. نعم يصلح للرد على القائلين بالسلب [١] الكلي، و على البغدادية القائلين بجواز الخلو عما عدا الألوان، و كذا احتجاجهم بأن الشيء لا يوجد بدون التشخص ضرورة، و تشخص الأجسام إنما هو بالأعراض لكونها متماثلة لتألفها من الجواهر المتماثلة، فلو وجدت بدون الأعراض لزم وجود الغير المتشخص و هو محال لا يفيد العموم. أعني امتناع الجسم بدون أحد الضدين من كل عرض، لأن البعض كاف في التشخص. نعم يفيد عموم الأوقات. أعني الأزل [٢]، و ما لا يزال بخلاف الأول فإنه ربما يمنع امتناع خلو الجسم في الأزل عن الحركة و السكون، بل إنما يكون ذلك في الزمان الثاني و الثالث و عن الاجتماع و الافتراق، بل إنما يكون ذلك على تقدير تحقق جسم آخر، فيحتاج في التعميم إلى قياس ما قبل الاتصاف. أعني الأزل على ما بعده، أعني ما لا يزال كما يقاس بعض الأعراض على البعض تعميما للدليلين في جميع الأعراض، و تقريره أن اتصاف الجوهر بالعرض إما لذاته، و إما لقابليته له، و نسبة كل منهما إلى جميع الأعراض و الأزمان على السوية و الجواب منع المقدمتين.
[١] السلب: مقابل الايجاب، و المراد به مطلقا رفع النسبة الوجودية بين شيئين (ابن سينا، النجاة ص ١٨) و قد يراد بالايجاب و السلب الثبوت و اللاثبوت، فثبوت شيء لشيء إيجاب، و انتفاؤه عنه سلب، و قد يعبر عنهما بوقوع النسبة أو لا وقوعها.
و السلب في القضية الحملية هو الحكم بلا وجود محمول لموضوع فالقضية الموجبة ما اشتملت على الايجاب، و القضية السالبة ما اشتملت على السلب. و سلب العموم نفي الشيء عن جملة الأفراد، لا عن كل فرد، و عموم السلب بالعكس (كليات أبي البقاء)
[٢] سقط من (أ) جملة (أعني الأزل)