شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٩٠
و الافتراق، و بأنها متماثلة لا تتميز و لا تتشخص إلا بالأعراض، و وجود غير المتشخص محال.
و الجواب: أن هذا لا يفيد العموم [١] المتنازع إلا إذا اعتبر البعض بالبعض و هو باطل. و احتج المجوز بأن أول الأجسام خال عن الاجتماع و الافتراق، و الهواء عن اللون، فإن عدم إدراك المحسوس بلا مانع دليل العدم، و ادعاء المانع بلا بيان مفض إلى السفسطة [٢].
اعلم أن ظاهر مذهبي المنع، و التجويز ليسا على طرفي النقيض لأن حاصل الأول و هو مذهب أكثر المتكلمين أنه يجب أن يوجد في كل جسم أحد الضدين من كل عرض، أي من كل جنس من أجناس الأعراض، إذا كان قابلا له كذا في نهاية العقول، و قال إمام الحرمين [٣] مذهب أهل الحق أن الجوهر لا يخلو عن كل جنس من الأعراض، و عن جميع أضدادها، إن كان له أضداد، و عن أحد الضدين إن كان له ضد، و عن واحد من جنسه إن قدر عرض لا ضد له، و لا خلاف في امتناع الخلو [٤] عن الاعراض بعد قبولها، و حاصل الثاني أنه يجوز أن لا يوجد فيه شيء من الأعراض، إما في الأزل كما هو رأى الدهرية القائلين بأن الأجسام قديمة بذواتها، محدثة بصفاتها، و إما فيما لا يزال كما هو رأى الصالحية من المعتزلة.
[١] في (ب) العدم بدلا من (العموم)
[٢] أصل هذا اللفظ في اليونانية (سوفيسما) و هو مشتق من لفظ (سوفوس) و معناه الحكيم و الحاذق.
و السفسطة عند الفلاسفة هي الحكمة المموهة، و عند المنطقيين هي القياس المركب من الوهميات، و الغرض منه تغليط الخصم و اسكاته. و قيل: إن السفسطة قياس ظاهره الحق و باطنه الباطل، و يقصد به خداع الآخرين أو خداع النفس، فإذا كان القياس كاذبا و لم يكن مصحوبا بهذا القصد لم يكن سفسطة بل كان مجرد غلط أو انحراف عن المنطق.
و تطلق السفسطة أيضا على القياس الذي تكون مقدماته صحيحة و نتائجه كاذبة لا ينخدع بها أحد الا انك إذا أنعمت النظر فيه وجدته مطابقا لقواعد المنطق. و وجدت نفسك عاجزا عن دحضه كسفسطة السهم و سفسطة كومة القمح فإن الغرض منهما إثارة المشكلات المنطقية.
(راجع كشاف اصطلاحات الفنون للتهانوي)
[٣] هو عبد الملك بن عبد الله بن يوسف بن محمد الجويني، أبو المعالي ركن الدين الملقب بإمام الحرمين. (راجع وفيات الاعيان ١: ٧؟؟؟ و السبكى ٣: ٢٤٩ و مفتاح السعادة ١: ٤٤٠)
[٤] في (ب) العدد بدلا من (الخلو)