شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٩
استناد العرض إلى محل يقومه [١] ضروري و هو معنى الموضوع، فالعرض الذي يقوم عرضا يكون موضوعا، فلا يكون بينه و بين الموضوع مباينة.
قلنا: استناده إلى الموضوع يجوز أن يكون بواسطة هي العرض، و المحل الأولى الذي يتصف بها كاستناد السرعة [٢] إلى الجسم بواسطة الحركة، فلا يلزم من لزوم استناده إلى الموضوع أن يكون محله الأولى موضوعا.
قال (و قد توهم) افتقار كليا الجواهر إلى الموضوع، لكونها محمولات ذاتية للشخص، و صورا قائمة بالنفس. و ردّ بأن معنى الموضوع هاهنا غير موضوع القضية، و معنى جوهرية الصور أنها إذا وجدت في الأعيان كانت لا في الموضوع، و أما من حيث حلولها في النفس الجزئية، فهي أشخاص أعراض لا كليات جواهر.
لما كان معنى الموضوع هو المحل المقوم للحال، و معنى الجوهر هو ما يقوم بنفسه لا بغيره كان استغناؤه عن الموضوع ظاهرا إلا أنه قد توهم اختصاص ذلك بجزئيات الجواهر دون كلياتها لوجهين:
أحدهما: أنها مفتقرة في الوجود إلى أشخاصها التي هي موضوعات لها لكونها محمولة عليها بالطبع.
و ثانيهما: أنها صورة قائمة بالنفس لا قوام لها من حيث هي كليات بدونها.
[١] في (ب) يقوم به بدلا من (يقومه)
[٢] هناك سرعة الإفلات: و هي التي تكتسبها مركبة الفضاء لتتمكن من التغلب على قبضة جذب الأرض لتسبح في الفضاء، و لكل جرم سماوى سرعة افلات خاصة تتوقف على كتلته و حجمه، و البعد عن المركز، فهي على سطح الأرض تعادل ٩٢، ٦ ميلا في الثانية و على سطح القمر تعادل ٤٩، ١ ميلا في الثانية.
سرعة فوق صوتية: السرعة التي تتحرك بها الموايع أو الأجسام عند ما تفوق سرعة الصوت في الهواء المساوية تقريبا ١٢٢٥ كم في الساعة عند ما تطير طائرة بسرعة فوق صوتية فإنها تسبب تزاحم جزئيات الهواء فجأة فتتجمع مكونة ما يسمى «بالحاجز الصوتي» و تستطيع الطائرات ذات المحركات القوية اختراق هذا الحاجز.
راجع موسوعة الثقافة الاسلامية ص ٥٤١، ٥٤٢