شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٨٤
يستدل بأن الأجسام متساوية في التميز، و قبول الأعراض، و ذلك من أخص صفات النفس، و بأن الجسم ينقسم الى الفلكي و العنصري [١] بما لهما من الأقسام، و مورد القسمة مشترك، و بأن الأجسام يلتبس بعضها ببعض على تقدير الاستواء في الأعراض، و لو لا تماثلها في نفسها لما كان كذلك، و الكل ضعيف. و من أفاضل الحكماء من توهم أن المراد بتماثلها اتحادها في مفهوم الجسم، و إن كانت هي أنواعا مختلفة مندرجة تحته فتمسك بأن الحد الدال على ماهية الجسم على اختلاف عباراتهم فيه واحد عند كل قوم من غير وقوع قسمة فيه، فلذلك اتفق الكل على تماثله، فإن المختلفات إذا جمعت في حد واحد وقع فيه التقسيم ضرورة كما يقال الجسم هو القابل للأبعاد الثلاثة، و المشتمل عليها، فيعم الطبيعي و التعليمي، و منشأ هذا التوهم استبعاد أن يذهب عاقل إلى أن الماء و النار حقيقة واحدة، لا تختلف إلا بالعوارض كالإنسان دون الفصول، و المنوعات كالحيوان، كيف و لم يسمع نزاع في أن الجسم جنس بعيد ثم قال:
و قول النظام يتخلفها لتخالف خواصها إنما يوجب تخالف الأنواع، لا تخالف المفهوم من الحد.
[قال (و منها) أنها باقية بحكم الضرورة لا بمجرد البقاء في الحس، و قابلة للفناء
[١] الجسم بالكسر و سكون السين المهملة في اللغة: الجرم و كل شيء عظيم الخلقة. و عند أهل الرمل اسم لعنصر الأرض، و عند الحكماء يطلق بالاشتراك اللفظي على معنيين. أحدهما: ما يسمى جسما طبيعيا لكونه يبحث عنه في العلم الطبيعي. و ثانيهما: ما يسمى جسما تعليميا إذ يبحث عنه في العلوم التعليمية أي الرياضية و يسمى ثخنا، و عرفوه بأنه كم قابل للأبعاد الثلاثة المتقاطعة على الزوايا القائمة، و القيد الأخير للاحتراز عن السطح لدخوله في الجنس الذي هو الكم. و الحكماء قسموا الجسم الطبيعي تارة الى مركب يتألف من أجسام مختلفة الحقائق كالحيوان، و الى بسيط و هو ما لا يتألف منها كالماء.
و قسموا المركب الى تام و غير تام، و البسيط الى فلكي و عنصري. و تارة الى مؤلف يتركب من الأجسام سواء كانت مختلفة كالحيوان، أو غير مختلفة كالسرير المركب من القطع الخشبية، و الى مفرد لا يتركب منها الخ ... (راجع كشاف اصطلاحات الفنون ج ١ ص ٣٦٧ و ما بعدها).