شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٨١
فيما بينه، و بين الجزءين الآخرين على وجه آخر غير الحلول، و الحق أن اثبات الصور الجوهرية [سيما النوعية، و أن الذي يعلم قطعا هو أن الماء و النار مثلا] [١] مختلفان بالحقيقة مع الاشتراك في الجسمية كالإنسان و الفرس في الحيوانية، و أما أن في كل منهما جوهرا لا يختلف بالحقيقة (حالا فيه أيضا) هو المادة، و آخر كذلك حالا في الأول هو الصورة الجسمية، و آخر مختلف بالحقيقة حالا فيه أيضا هو الصورة النوعية، و هكذا في سائر مراتب امتزاج العناصر إلى أن تنتهي إلى النوع الأخير كالإنسان مثلا، فيكون في مادته جواهر كثيرة هي صور العناصر و الأخلاط و الأعضاء، و آخرها صورة نوعية إنسانية حالة غير النفس الناطقة [٢] المفارقة فلم يثبت بعد، و ما يقال أن الأجزاء العقلية إنما توجد من الأجزاء الخارجية فلا بدّ في اختلاف أنواع الجنس الواحد من صور مختلفة الحقيقة، هي مأخذ الفصول ليس بمستقيم، لأنهم جعلوا العقول و النفوس أنواعا بسيطة من جنس الجوهر، و لأن الجزء الخارجي قد لا يكون مادة و لا صورة كالنفس الناطقة، اللهم إلا بمجرد التسمية، و وقع في ديباجة الأخلاق العنصرية [٣] ما يشعر بأن على الصورة الإنسانية [٤] طراز عالم الأمر أي المجردات، و كأنه أراد أنها لغاية قربها من الكمالات و إعدادها البدن، لقبول تعلق النفس به شبيهة بالمجردات، و إن كانت حالة في المادة أو أراد بكونها من عالم الأمر أن وجودها دفعي لا كالهيولى، و ما لها من الأطوار في مدارج
[١] ما بين القوسين سقط من (ب).
[٢] النفس عند ارسطو هي المبدأ الأول للحياة و الإحساس و الفكر و تسمى قوة النفس التي هي مبدأ الفكر بالنفس الانسانية، أو النفس الناطقة او المفكرة، و هي النفس الانسانية من جهة ما تدرك الكليات و تفعل الأفعال الفكرية أو هي الجوهر المجرد عن المادة القابل للمعقولات و المتصرف في مملكة البدن (راجع تعريفات الجرجاني) قال ابن سينا: و أما النفس الناطقة فتنقسم قواها أيضا الى قوة عاملة و قوة عالمة، و كل واحدة من القوتين تسمى عقلا باشتراك الجسم، فالقوة العاملة هي العقل العملى، و القوة العالمة هي القوة النظرية أو العقل النظري. (راجع رسالة في معرفة النفس الناطقة و أحوالها لابن سينا نشرت في القاهرة عام ١٩٣٤ و كتاب النجاة أيضا ص ٢٦٩- ٢٧٢).
[٣] في (أ) الناصرية بدلا من (العنصرية) و هو تحريف
[٤] سقط من (ب) لفظ (الانسانية)