شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٨٠
و الكيف، و غيرهما، إلى قوى موجودة في الجسم، و أما إنها صور لا أعراض فلا، بل الأقرب عندنا أنها من قبيل الأعراض.
و الحاصل أنه كما لا يمتنع تعاقب الصور على الإطلاق، لا يمتنع تعاقب الأعراض التي يستند إليها ما يعود بعد الزوال، فيكون كل سابق معدا [١] للاحق، و يرجع اختلافها إلى اختلاف الاستعدادات، و إن كان المبدأ واحدا، و قد يقال نحن نعلم بالضرورة أن هاهنا آثارا صادرة عن الأجسام كالإحراق للنار، و الترطيب للماء، فلو لم يكن فيها إلا الهيولي و الصورة الجسمية لما كان كذلك، فلا بد فيها من أمور هي مبادي تلك الآثار. و لا خفاء في أن الأجسام إنما تختلف بحسب آثارها المخصوصة بتنوع [٢] نوع، فتنوعها و تحصلها إنما يكون باعتبار تلك المبادي، فتكون صورا لا أعراضا لامتناع تقوم الجوهر بالعرض. و حينئذ يندفع ما يقال: لم لا يجوز أن تكون تلك الآثار مستندة إلى الفاعل المختار؟ أو يكون لبعض المفارقات خصوصية بالقياس إلى بعض الأجسام دون بعض؟ أو يكون اختلاف الآثار عن المفارق بحسب اختلاف استعدادات الأجسام و هيوليتها؟ و بهذا يظهر أنه يكفي في إثبات الصور النوعية أن يقال: نحن نقطع باختلاف حقيقتي الماء و النار مع الاشتراك في المادة و الصور الجسمية، فلا بد من الاختلاف بمقوم جوهري نسميه الصورة النوعية.
و يردّ على هذا [٣] التقريرين بعد تسليم اختلاف الأجسام بالحقيقة، و كون الآثار صادرة عنها، و كون هيوليتها متفقة للحقيقة، و كذا صورها الجسمية.
إنا لا نسلّم لزوم كون ما به الاختلاف جوهرا حالا في الهيولي ليكون صورة، و لم لا يجوز أن يكون عرضا قائما بأحد جزئيه لا بالجسم نفسه، ليدفع بأن العرض الحال في الجسم متقوم به، متأخر عنه، فلا يكون مقوما له متقدما عليه، أو يكون جوهرا غير حال في مادته، فلا يكون صورة، و لا يكون الاحتياج
[١] في (ب) بعد بدلا من (معدا)
[٢] في (أ) نوع بدلا من (تنوع)
[٣] سقط من (أ) لفظ (هذا)