شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٧٤
أخصرها أنها لو وجدت مجردة لكانت مستغنية في ذاتها عن المحل فيمتنع حلولها فيه، لأن ما بالذات لا يزول، و أنها تستلزم قبول الانقسام الوهمي المستلزم لقبول الانقسام الانفكاكي المستلزم للمادة.
و رد الأول بأنه يجوز أن لا تقتضي ذاتها التجرد عن المادة، و لا الحلول فيها، بل كل منهما يكون لأمر من خارج.
و الثاني: يمنع استلزام قبول الانقسام الوهمي للانفكاكي. و قد مرّ الكلام فيه.
و أشهرها: أن الصورة الجسمية مستلزمة للشكل، و هو مستلزم للمادة.
أما الأول: فلما سيجيء من تناهي الامتدادات و لا نعني بالشكل إلا هيئة إحاطة نهاية أو نهايات.
و أما الثاني: فلأن حصول الشكل [١] لو لم يكن بمشاركة من المادة و لم يكن لها دخل في ذلك، فإما أن تكون بمجرد الطبيعة الامتدادية، فيلزم تساوي الأجسام في الأشكال أو بحسب فاعل من خارج، فيتوقف اختلاف المقادير و الأشكال على اتصال و انفصال و على قبول و انفعال، و قد سبق أن ذلك بدون المادة محال.
و اعترض بوجهين:
أحدهما: منع لزوم الانفصال، فإنه قد تختلف المقادير و الأشكال بدون الانفصال كما في تبدل مقادير الشمعة و أشكالها مع أن امتدادها بحالها، و إن أريد أن إمكان الانفصال الوهمي مستلزم لإمكان الانفكاك المحوج إلى المادة على ما مر، كأن باقي المقدمات مستدركا في البيان، و هو و إن لم يكن قادحا في الفرض لكن لا كلام في استقباحه في أدب المناظرة سيما إذا كان بعض المقدمات
[١] الشكل في الأصل هيئة الشيء و صورته تقول شكل الارض صورتها و الشكل أيضا هو المثل و الشبيه و النظير قال ابن سينا مثل إدراك الشاة لصورة الذئب أعنى شكله و هيئته و الشيء كلما بدل شكله تبدلت فيه الأبعاد المحدودة. (راجع رسالة الحدود و النجاة ص ٢٦٤) و الشكل المنطقي هو الهيئة الحاصلة في القياس من نسبة الحد الأوسط الى الحد الأصغر و الحد الأكبر فإذا كان الحد الأوسط موضوعا في الكبرى و محمولا في الصغرى كان القياس من الشكل الاول الخ ... (راجع كتاب المنطق ص ٤٣/ ٤٨ للدكتور جميل صليبا)