شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٧١
و تلك لها طبيعة عنصرية، و هي أمور لا تلحق الجسمية من خارج، فإن الجسمية في الخارج موجودة، و الطبيعة الفلكية موجودة أخرى، و قد انضاف إلى تلك الطبيعة القائمة المشار إليها هذه الطبيعة الأخرى في الخارج، بخلاف المقدار الذي هو ليس في نفسه شيئا محصلا ما لم يتنوع بأن يكون خطا أو سطحا إذ ليست المقدارية موجودة، و الخطية موجودة أخرى، بل الخطية نفسها هي المقدارية المحمولة عليها، فالجسمية مع كل شيء يفرض بشيء متقرر هو جسمية فقط من غير زيادة، و أما المقدار فلا مقدار فقط، بل لا بد من فصول حتى يوجد ذاتا متقررة إما خطا أو سطحا.
فإن قيل: لا خفاء و لا خلاف في أن الجسم جنس تحته أنواع بل أجناس، و إنما الكلام في أنه جنس عال أو فوقه جنس الجوهر، فكيف يصح القول بأن الجسمية طبيعة نوعية؟ ثم أي حاجة إلى ذلك في إثبات المطلوب. و معلوم أن لوازم الطبيعة الجنسية أيضا لا يختلف و لا يتخلف.
قلنا: فرق بين الجسم الذي يؤخذ أمرا مبهما، لا يتحصل إلا بما ينضاف إليه من الفصول، و بين الجسمية المتحصلة في الخارج بحكم الحس، و احتيج إلى بيان نوعيتها ليعلم أن احتياجها إلى المادة كما أنه ليس من جهة تشخصها، أعني كونها هذه الجسمية، أو تلك التشخص بالبعض دون البعض كذلك ليس من جهة فصول بعض الأقسام أو ماهياتها بأن تكون الجسمية طبيعة جنسية، تحتها جسميات، مختلفة الحقائق بالفصول، ممكنة الافتراق في اللوازم، كالحيوانية، أو عرضا عاما لجسميات كذلك كالوجود.
نعم يرد بعد تسليم ما ذكر في بيان نوعيتها أنه لم لا يجوز أن يكون ذلك من جهة بعض العوارض كقبول الانفصال الانفكاكي، فلا يجري فيما لا يقبله كالفلكيات. و قد أشير في الإشارات إلى الجواب بأن قبول الجسمية للانفصال مع امتناع بقائها معه معرف لاحتياجها في ذاتها إلى المادة، فيفتقر إليها، حيث كانت يعني أنه ليس علة الاحتياج ليخص الاحتياج بما يقبل الانفصال، بل علة للتصديق بالاحتياج الذاتي فيعم. و لا خفاء في توجه المنع، و قد تقرر عموم الهيولي للاجسام بأن كل جسم فهو بالنظر إلى ذاته و امتداده و مقداره قابل للانفصال الانفكاكي، و إن