شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٦٦
المبحث الرابع
[قال (المبحث الرابع في تفاريع المذاهب) أما القائلون بالجزء فقد اختلفوا في أنه هل يقبل الحياة و الأعراض المشروطة بها، و في أنه هل يمكن وقوع الجزء على متصل الجزءين، و في أنه هل يمكن جعل الخط المؤلف من الأجزاء دائرة، و في أنه هل له شكل، و اختلف المثبتون فقيل شبه الكرة، و قيل المثلث، و قيل المربع، أي المكعب، ليكن كونه محفوظا بجواهر ستة، و اتفقوا على أنه لا حظ له في الطول و العرض، إلا ما نسب إلى الصالحي، و ابن الراوندي. أما ما نقل من الاتفاق على أن له خطا من المساحة [١]. فمبني على [٢] أنها اسم للتحيز و الجرم الموجب للتكاثف بانضمام الأمثال على أن المنقول عن الجبائي خلافه].
من فروع القول بكون الجسم من الجواهر الفردة، اختلافهم في أن الجوهر الفرد هل يقبل الحياة و الأعراض المشروطة بها، كالعلم، و القدرة، و الإرادة، فجوزه الأشعري، و جماعة من قدماء المعتزلة، و أنكره المتأخرون منهم، و هي مسألة كون الحياة مشروطة بالبنية، و قد مرت، و منها اختلافهم في أنه هل يمكن وقوع جزء على متصل الجزءين، فأنكره الأشعري [٣] لاستلزامه الانقسام، و جوزه
[١] في (ب) المسافة بدلا من (المساحة)
[٢] سقط من (أ) لفظ (على)
[٣] هو على بن اسماعيل بن إسحاق أبو الحسن من نسل الصحابي أبي موسى الأشعري مؤسس مذهب الأشاعرة كان من الأئمة المتكلمين المجتهدين ولد في البصرة و تلقى مذهب المعتزلة و تقدم فيه ثم رجع و جاهر بخلافهم توفى ببغداد عام ٣٢٤ ه قيل بلغت مصنفاته ثلاثمائة كتاب منها الرد على المجسمة و مقالات الإسلاميين (راجع طبقات الشافعية ٢/ ٢٤٥ و دائرة المعارف الإسلامية ٢/ ٢١٨).