شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٦٠
كل مادة تستدعي صورة على حدة، أو غير موجودتين، فيلزم أن يكون انفصال الجسم انعداما له بالكلية لا بمجرد صورته الاتصالية، و هو مع بطلانه يبطل مقصود الاستدلال، أعني بقاء أمر قابل للاتصال و الانفصال.
و جوابه: أن المادتين كانتا موجودتين لكن بصفة الواحدة لوحدة الاتصال.
و الآن بصفة التعدد لتعدده، و لا يلزم من تعددها بعد الوحدة انعدامها و افتقارها إلى مادة أخرى لما سبق من أنها استعداد محض ليس بمتصل، واحد في نفسه، كما ليس بمتعدد، و إنما يفرض له ذلك ببقاء [١] تبعا للصورة، فمناظر هذا الإشكال و إن أطنب فيه الإمام الرازي [٢] راجع إلى الثالث، و هاهنا إشكال آخر، و هو أن المطلوب ثبوت المادة لكل جسم، و هذا الدليل لا يتم في الجسم الذي يمتنع عليه الانفصال الانفكاكي، كالفلك. إذ قبول الانقسام الوهمي لا يستدعي قابلا في الخارج، و سيجيء جوابه في فروع الهيولي.
[قال (و ذهب الاشراقيون) إلى أن الجسم واحد في ذاته لا تركيب فيه أصلا، و إنما الهيولي اسم له من حيث تبدل الهيئات عليه، و يحصل الأنواع منه، و زعموا أن الاتصال بالمعنى الذي يقابل الانفصال و يزول بطريانه عرض، و بمعنى الأمر الذي شأنه قبول الأبعاد، و الامتداد في الجهات قائم بنفسه، متميز بذاته هو الجسم ليس إلا، و ما يتوهم من الامتداد الباقي عند تبدل أبعاد الشمعة إنما هو نفس المقدار المستحفظة بتعاقب الخصوصيات، و كيف يتصور اختلاف طبيعة الامتداد بالجوهرية و العرضية على
[١] سقط من (أ) كلمة (ببقاء)
[٢] هو محمد بن عمر بن الحسن بن الحسين أبو عبد الله. فخر الدين الرازي الامام المفسر أوحد زمانه في المعقول و المنقول و علوم الأوائل، و هو قرشي النسب أصله من طبرستان مولده في الري عام ٥٤٤ ه و يقال له «ابن خطيب الري» رحل الى خوارزم و ما وراء النهر و توفي في هراه عام ٦٠٦ ه من تصانيفه (مفاتيح الغيب) و شرح أسماء الله الحسنى، و معالم أصول الدين، و محصل أفكار المتقدمين و المتأخرين من العلماء و الحكماء و المتكلمين. و غير ذلك كثير.
راجع طبقات الاطباء ط: ٢٣ و مفتاح السعادة ١: ٤٤٥