شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٦
النوعية. و عند الأقدمين الجوهر إن كان متميزا فجرماني و هو الجسم لا غير و إلا فروحاني و هو النفس و العقل].
قد سبق تعريف الجوهر على رأي المتكلمين و الحكماء، و هذا المقصد مرتب على مقدمة لتقسيمه، و ما يتعلق بذلك، و مقالتين بمباحث الأجسام، و مباحث المجردات، أما تقسيمه على رأي المتكلمين، هو أن الجوهر لما كان عبارة عن المتحيز بالذات. فإما أن يقبل الانقسام و هو الجسم أو لا و هو الجوهر الفرد، و على رأي المشائين [١] من الحكماء هو أنه إما عقل [٢] أو نفس أو جسم أو هيولى، أو صورة، و لهم في بيان ذلك طرق مبناها على ما يرون من نفس الجوهر الفرد، و تجرد العقل و النفس، و تحقق جوهرين حال و محل هما حقيقة الجسم و نحو ذلك من قواعدهم، و إلا فعليها إشكالات لا يخفي. الطريق الأول. أن الجوهر إن كان حالا في جوهر آخر فهي الصورة و إلا فإن كان محلا له فهي الهيولي و إلا فإن كان مركبا من الحال و المحل فهو الجسم، و إلا فإن تعلق بالجسم تعلق التدبير و التصرف فالنفس، و إلا فالعقل. الطريق الثاني: إن الجوهر إن كان مفارقا في ذاته بأن يكون مستغنيا عن مقارنة جوهر آخر. فإما أن يكون مفارقا في فعله أيضا و هو العقل أو لا و هو النفس و إن لم يكن مفارقا في ذاته، بل مقارنا لجوهر آخر، فإما أن
[١] المشاءون: أتباع ارسطو و تلاميذه أطلق عليهم الاسم لانهم كانوا يمشون في ممرات ملعب اللوقيون الذي اتخذه ارسطو مدرسة أشهرهم ثاوفرسطوس و استراتون.
[٢] العقل في اللغة: هو الحجى و النهى و قد سمى بذلك تشبيها بعقل الناقة لأنه يمنع صاحبه من العدول عن سواء السبيل كما يمنع العقال الناقة من الشرود.
و الجمهور يطلق العقل على ثلاثة أوجه (راجع معيار العلم للغزالي ص ١٦٢) الأول يرجع إلى وقار الانسان و هيئته، و يكون حده أنه هيئة محمودة للانسان في كلامه و اختياره و حركاته و سكناته. و الثاني يراد به ما يكتسبه الانسان بالتجارب من الأحكام الكلية فيكون حده انه معان مجتمعة في الذهن تكون مقدمات تستنبط بها الأغراض و المصالح. و الثالث: يراد به صحة الفطرة الأولى في الانسان فيكون حده أنه قوة تدرك صفات الأشياء من حسنها و قبحها و كمالها و نقصانها ..
و الفلاسفة يطلقون العقل على عدة معان: منها أن العقل: جوهر بسيط مدرك للأشياء بحقائقها (الكندي رسالة في حدود الأشياء و رسومها). و هذا الجوهر: ليس مركبا من قوة قابلة للفساد.
«ابن سينا الاشارات ص ١٧٨».