شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٥٩
هو الجزء و ليس بزائل عن الجسم، بل ينعدم الجسم بانعدامه و على عرضي هو الزائل عن الجسم، و ليس بجزء له، بل كمية عارضة.
لأنا نقول: الاتصال الذي يزول بطريان الانفصال إن كان هو الأول لم يكن القابل للانفصال هو الجسم لانعدامه حينئذ [١]، فيبطل قولكم في إثبات الهيولي:
أن الجسم قابل للاتصال و الانفصال، و إن كان هو الثاني لم ينعدم الجسم بانعدامه، فلم يمتنع كونه قابلا للانفصال بذاته من غير افتقار إلى الهيولي، لا يقال الامتداد العرضي من لوازم الجسمية، فزواله بزوالها، لأنا نقول: الزائل امتداد مخصوص و ليس بلازم، و اللازم امتداد ما، و ليس بزائل، كما يرى في الشمعة من تبدل المقادير مع بقاء الجسمية بعينها، لا يقال فكذلك الامتداد الجوهري لأنا نقول هذا لا يضر بالمقصود، بل يفيده لأن ما يزول عنه خصوص امتداد جوهري، و يطرأ آخران هو المعنى بالهيولى و لذا قالوا: كما تتبدل المقادير على جوهر باق هو الصورة تتبدل الصورة على جوهر باق هو المادة، بل الجواب: أن ليس معنى قبول الجسم للانفصال أنه بعينه و مع بقائه بجميع أجزائه يقبله، بل إن فيه جزءا باقيا بعينه هو القابل بالحقيقة له و للاتصال الذي يقابله، أما عدم الزوال بالكلية فلضرورة التفرقة بين انعدام ماء الجرة بالمرة، و بين انفصاله إلى مياه جمة، و أما عدم البقاء بتمام الماهية و اقتصار الزوال على الهوية فلانعدام الجزء الذي هو لاتصال هذا.
و الإنصاف أن انفصال الماء إلى المياه ليس بانعدام جوهر و حدوث آخر، و أن الباقي في الحالين هو الماء بحقيقته، و إن تبدل في هويته لا جزء منها هو الهيولي.
الخامس: أن الجسم الواحد إذا انفصل إلى جسمين، فإما أن تكون مادة هذا هي مادة ذاك بعينها، و هو مع كونه ضروري البطلان يستلزم أن يكون الواحد بالشخص في حيزين و متصفا بجسميتين، و إما غيرها و حينئذ إما أن تكون المادتان قد كانتا موجودتين عند الاتصال فيشمل الجسم على أجزاء بالفعل، بل يكون له مواد غير متناهية بحسب قبول الانقسام، بل يتألف من أجسام لا تتناهى، ضرورة أن
[١] في (أ إ) بزيادة لفظ (حينئذ)