شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٥٨
و الجواب: أنه ليس عدم الاتصال مطلقا، بل عما من شأنه الاتصال و هو المعنى بالقابل الباقي بل هو عدم اتصال إلى اتصالين، أي زوال هوية اتصالية، و حدوث هويتين اتصاليتين، فلا بد من أمر قابل للاتصال تارة. و للاتصالين أخرى.
الثالث: لو كان قبول الانفصال محوجا إلى المادة لاحتاجت المادة إلى مادة أخرى لا إلى نهاية ضرورة قبولها الانفصال.
و جوابه: إن المحوج هو قبول الانفصال فيما يكون متصلا بذاته، كالصورة و الجسم و ليست الهيولي كذلك، و تحقيقه أن ما يكون متصلا في ذاته ينعدم عند ورود الانفصال، فيفتقر إلى أمر لا يكون متصلا في ذاته و إلا منفصلا، بل يتوارد عليه الاتصال و الانفصال و هو هو بعينه في الحالين يصير واحدا متصلا بعروض الوحدة و الاتصال و متعددا منفصلا بعروض الكثرة [١] و الانفصال من غير افتقار إلى أمر آخر.
الرابع: إن كون الاتصال جزءا من الجسم ينافي كون الجسم قابلا للاتصال و الانفصال، لأن الأول يستلزم انعدام الجسم عند زوال الاتصال، و الثاني يستلزم بقاء عنده ضرورة [٢] اجتماع القابل مع المقبول، فحينئذ يتوجه أن يقال لو كان الاتصال جزءا لم يكن الجسم قابلا للانفصال، و قد قلتم ببطلان اللازم، أو يقال لو كان الجسم قابلا له [٣] لم يكن الاتصال جزءا، و قد قلتم بحقية الملزوم، و هكذا في الجانب الآخر لا يقال الاتصال يطلق بالإشراك أو المجاز، على امتداد جوهري،
[١] الكثرة ضد الوحدة، و اللفظان متقابلان و متضايفان، لأنك لا تفهم أحدهما دون نسبته الى الآخر و الدليل على ذلك أنك تعرف الواحد بقولك: إنه الشيء الذي يقبل الانقسام الى وحدات مختلفة و الواحد بالعدد إما أن يكون فيه بوجه من الوجوه كثرة بالفعل فيكون واحدا بالتركيب و الاجتماع و إما ان لا يكون (راجع ابن سينا النجاة ٣٦٥) و الكثير يكون كثيرا على الاطلاق و هو العدد المقابل للواحد. و مذهب الكثرة هو القول أن موجودات العالم ليست مجرد أعراض أو ظواهر لحقيقة واحدة مطلقة و إنما هي جواهر شخصية كثيرة مستقلة بعضها عن بعض و لكل منها صفات تخصه بخلاف مذهب الواحدية التي يقرر أن جميع أشياء هذا العالم ترجع الى حقيقة واحدة، و لا يجوز التعدد.
[٢] سقط من (ب) لفظ (ضرورة)
[٣] سقط من (أ) لفظ (له)