شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٥٧
منه إلا ما يقابل الانفصال و هما عرضان يتعاقبان على الجسم، إذا تحققتهما كانا عائدين إلى وحدته و كثرته.
و جوابه: أنا لا نعني بالاتصال هذا المعنى بل الجوهر الذي شأنه الاتصال و امتداد العرضي و كونه ظاهر الآنية للجسم موقوفا تعقل حقيقة الجسم على تعقله مما لم يشك فيه عاقل، و لم ينكره أحد إلا ما نسب إلى البعض من كون الجسم محض الأعراض، على أنه أيضا قائل بأنها عند الاجتماع تصير جوهرا قائما بنفسه، و إنما النزاع في كونه واحدا في نفس الأمر لا متحصلا من اجتماع الأجزاء، و في كونه جزءا من الجسم لإتمام حقيقته، فهذا هو الذي يثبت بالبرهان. لا يقال: فما ذكره لا يفيد كونه جزءا لجواز أن تكون تلك الهوية الاتصالية الجوهرية التي يجعلونها صورة حالة في مادة نفس الجسم من غير حلول في جزء آخر، و يكون قبول الانفصال بأن ينعدم، و يحدث هويتان اتصاليتان أخريان. كيف و قد جعلتموها جوهرا قابلا للأبعاد و متميزة بالذات، فيكون قيامها بنفسها لا بغيرها.
لأنا نقول ضرورة التفرقة بين انعدام جسم بالكلية، و حدوث جسمين، و بين زوال الهوية الاتصالية إلى هويتين، [هي التي شهدت بوجود جزء آخر باق في الحالين، ثم إنهم لم يجعلوا الصورة قائمة به لتنافي جوهريتها] [١]، بل حالة فيه، و قد سبق أن الحال في الشيء أعم من القائم به، لكن الشأن في لزوم كون ذلك الأمر الباقي محلا للجوهر الذي سموه الصورة الجسمية، و عبروا عنها بالهوية الاتصالية، و في تصور حلول الجوهر في الشيء مع امتناع قيامه به.
فإن قيل: نسبة المقبول إلى القابل اختصاص الناعت، و هو معنى الحلول.
قلنا: الكلام في كون الهوية الاتصالية بمعنى الجوهر، الذي شأنه الاتصال مقبولا و إنما يظهر ذلك في الاتصال العرضي المقابل للانفصال.
الثاني: إن الانفصال إنما يفتقر إلى محل باق لو كان وجوديا و هو ممنوع، بل هو عبارة عن انعدام الاتصال و زواله [٢].
[١] ما بين القوسين سقط من (ب)
[٢] سقط من (ب) لفظ (و زواله)