شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٥١
[قال (ثم إنهم أبطلوا) كون الجسم من أجزاء لا [١] تتجزأ و هما لا فعلا بأنها لما كانت متساوية في الطبع بزعمهم جاز على كلّ ما جاز على الكل بحسب الذات، و إن امتنع بعارض تشخص أو غيره].
يشير إلى إبطال ما ذهب إليه ديمقراطيس و جمع من القدماء، من أن ما يشاهد من الأجسام المفردة كالماء مثلا ليست ببسائط على الإطلاق، بل إنما هي حاصلة من تماس بسائط صغار متشابهة الطبع، في غاية الصلابة، غير قابلة للقسمة [٢] الانفكاكية، بل الوهمية فقط، و بهذا و بتسميتها أجساما يمتاز هذا المذهب عن مذهب القائلين بالجزء، و تقريره أن تلك الأجزاء لما كانت متشابهة الطبع باعترافهم جاز على كل منها ما جاز على الآخرين، و على المجموع الحاصل من اجتماعها، و القسمة الانفكاكية مما لا يجوز على المجموع، فيجوز على كل جزء، إذ لو امتنعت على الجزء نظرا إلى ذاته، لامتنعت على المجموع، ثم إمكان الانفكاك نظرا إلى الذات لا ينافي امتناعه لعارض تشخص أو غيره، من صور نوعية أو غاية صغر أو صلابة، أو عدم آلة قطاعة، أو نحو ذلك. فلا يرد اعتراض الإمام بأن الامتدادات الجسمية غير باقية عند الانفصال، و متجردة عند الاتصال، فهي أمور متشخصة، و لعلها تمنع الماهية المشتركة عن فعلها.
[١] في (ب) بزيادة لفظ (لا)
[٢] القسمة في اللغة اسم من انقسام الشيء، و عند الرياضيين تجزئة الشيء، فإذا أردت ان تقسم عددا على آخر جزءان الأول بقدر العدد الثاني، و يسمى الأول بالمقسوم و الثاني بالمقسوم عليه، و الناتج خارج القسمة.
أما عند المنطقيين فالقسمة مرادفة للتقسيم، و هو ارجاع التصور الى أقسامه و لها عندهم وجهان الأول: ارجاع المركب الى أجزائه أو عناصره، و يسمى هذا الارجاع تجزئة أو تحليلا و الثاني ارجاع الكلي الى جزئياته أو انقسام الكلي بحسب الماصدق الى أصناف أو أفراد تندرج تحته، و سبيل ذلك أن يضاف الى ذلك الكلي قيد يخصه فينشأ عن هذه الإضافة مفهوم جديد يسمى قسما و القسمة الثنائية: هي المثل الأعلى عند أفلاطون مثال ذلك قولنا السياسة علم، و العلم نظري و عملي، و السياسة تدخل في النظري، و العلم النظري علم يأمر و علم يقرر و السياسة تدخل في العلم الذي يأمر، و هكذا دواليك حتى يتحدد معنى السياسة. «راجع كتاب السياسة ٢٥٨- ٢٦٧».