شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٥
[الجزء الثالث]
المقصد الرابع في الجواهر
[المقدمة]
قال (المقصد الرابع في الجوهر) [و فيه مقدمة و مقالتان. أما المقدمة فهي أن الجوهر عندنا إن كان منقسما فجسم، و إلا فجوهر فرد، و عند جمهور الفلاسفة إن كان حالا في جوهر فصورة، أو محلا له فهيولى [١]، أو مركبا منهما فجسم، و إلا فإن تعلق بجسم تدبيرا و تصرفا فنفس، و إلا فعقل. أو يقال إن كان مفارقا في ذاته و فعله فعقل، أو في ذاته فقط فنفس، و إن كان مقارنا فإما حال أو محل أو مركب. أو يقال إن كان له أبعاد ثلاثة فجسم، و إلا فإما جزء له [٢] هو به بالفعل أو لا، و إما خارج متعلق به أو لا، و مبني التقسيم على ما تقرر عندهم من نفي الجوهر الفرد، و اثبات جوهر حال به الجسم بالفعل، إلى غير ذلك من القواعد، إلا أن الوجه الأخير أولى [٣] لاشتماله على ما يوجب تباين الجسم و الهيولي، فلا يدخل فيها الجسم الذي هو محل الصورة
[١] لفظ يوناني بمعنى الأصل و المادة، و في الاصطلاح هي جوهر في الجسم قابل لما يعرض لذلك الجسم من الاتصال و الانفصال محل للصورتين الجسمية و النوعية (راجع تعريفات الجرجاني) و قال ابن سينا: الهيولى المطلقة فهي جوهر، و وجوده بالفعل إنما يحصل لقبول الصورة الجسمية لقوة فيه قابلة للصور، و ليس له في ذاته صورة تخصه إلا معنى القوة. و معنى قولى لها هي جوهر. و الهيولى عند القدماء على أربعة أقسام: الهيولى الأولى: و هي جوهر غير جسم، قابل لما يعرص لذلك الجسم من الاتصال و الانفصال. الهيولى الثانية: و هي جسم قام به صورة كالأجسام، الهيولى الثالثة: و هي الأجسام مع الصورة النوعية التي صارت محلا لصور أخرى كالخشب لصورة السرير. الهيولى الرابعة: و هي أن يكون الجسم مع الصورتين محلا للصورة كالأعضاء لصورة البدن.
و جملة القول: أن الهيولى الأول جزء الجسم، و الثانية نفس الجسم أما الثالثة و الرابعة فالجسم جزء لهما.
[٢] سقط من (أ) لفظ (له)
[٣] في (ب) أو في بدلا من (أولى)