شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٤٠
الثاني: إذا انضم جزء إلى جزء [١] فإما أن يلاقيه بالأسر فلا حجم، فلا مقدار أو لا بالأسر فيلزم الانقسام.
الثالث: إذا تراصت ثلاثة أجزاء فالوسط إن منع الطرفين من التلاقي [٢] انقسم، و إلا فلا حجم.
الرابع: أنه إذا أشرقت الشمس على صفحة من الأجزاء، فالوجه المضيء المقابل غير الآخر.
الخامس: إذا وقع جزء على ملتقى جزءين انقسمت الثلاث و ذلك بأن يفرض عليه أو يتحرك من جزء إلى آخر، فكونه متحركا إنما يكون عند الملتقى، أو يفرض خط من أربعة أجزاء فوق الأول جزء، و تحت الرابع جزء، ثم تحركا معا على السواء، فالتحاذي يكون على الملتقى، أو يفرض خط من خمسة، فوق كل طرف جزء، فتحرّكا حتى التقيا، فالثالث يكون على ملتقاهما].
يريد أن أدلة نفي الجزء الذي لا يتجزأ على كثرتها ترجع إلى عدة أصول، يتفرع على كل منها وجوه من الاستدلال، فجعلت بمنزلة الطرق، و أشير في عنوان كل منها إلى وجه الضعف، و مورد المنع، فمنها ما يبتنى على أن تعدد جهات الشيء و نهاياته تستلزم الانقسام في ذاته، و هي وجوه:
الأول: أنه لو وجد الجزء أي الجوهر المتميز الذي لا انقسام فيه أصلا لتعددت جهاته ضرورة فتتعدد جوانبه و أطرافه، لأن ما منه إلى اليمين غير ما منه إلى اليسار، و كذا الفوق و التحت و القدام و الخلف فيلزم انقسامه على تقدير عدم انقسامه و هو محال.
الثاني: أنه إذا انضم جزء إلى جزء، فإما أن يلاقيه بالكلية بحيث لا يزيد حيز الجزءين على حيز الواحد فيلزم أن لا يحصل من انضمام الأجزاء حجم و مقدار،
[١] في (ب) آخر بدلا من (جزء)
[٢] سقط من (أ) لفظ (التلاقي)