شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٣٩
قال (و قطع ما لا يتناهى فيما يتناهى ضلال) قد يجاب عن إشكال قطع المسافة المعينة بأنه إنما يتوقف على زمان غير متناهي الأجزاء ينطبق كل جزء منها على جزء من الحركة، و هو على جزء من المسافة، و هذا لا يستلزم عدم تناهي الزمان، لأن المحدود من الحركة و الزمان يشتمل على أجزاء غير متناهية، كالجسم المتناهي، و هذا كما أن المسافة المعينة تحتمل عند الفلاسفة الانقسام إلى غير النهاية، و لا يمتنع قطعها في زمان متناه، مع أن قطعها يتوقف على قطع نصفها و نصف نصفها، و هلمّ جرا إلى ما لا يتناهى، و ذلك لأن كلّا من الحركة و الزمان المحدودين أيضا قابل للانقسام إلى غير النهاية، و يدفع بأن ما يوجد شيئا فشيئا من بداية إلى نهاية، فامتناع كونه غير متناهي العدد معلوم بالضرورة، و القول به ضلال عن طريق الحق، بخلاف قبوله الانقسام إلى غير النهاية بالمعنى الذي ذكروه على ما مرّ.
فإن قيل: هذا ليس تمشية [١] لبرهان قطع المسافة، بل رجوعا إلى برهان المحصور بين حاصرين.
قلنا: نعم إلا أن هذا لما كان فيما له امتداد طولي فقط كالحركة و الزمان في غاية الظهور بيّن به حال الجسم.
«طرق نفي الجوهر الفرد عند الفلاسفة»
قال (و أما الفلاسفة) [فلهم في نفي الجوهر الفرد [٢] طرق منها:
الأول: أن ما منه إلى جهة غير ما منه إلى جهة أخرى فينقسم.
[١] في (ب) بمشبه بدلا من (تمشية)
[٢] سقط من (ب) لفظ (الفرد)