شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٣٧٠
[قال (و لا يمتنع أن يكتسبوا):
أحيانا جلابيب من أجسام كثيفة، فيراهم الإنسان، أو يكون فيهم من العنصر الكثيف ما يقتضي الظهور لبعض الأبصار، و في بعض الأحوال، و أن يكون في أمزجتهم و صورهم النوعية، ما يقتضي حفظ التركيب عند الانحلال و التشكل بالأشكال، و أما على القول بالقادر المختار فلا إشكال].
إشارة إلى دفع إشكالات تورد على هذا المذهب و هي أن الملائكة و الجن و الشياطين، إن كانت أجساما ممتزجة من العناصر، يجب أن تكون مرئية لكل سليم الحس كسائر المركبات، و إلا لجاز أن يكون بحضرتنا جبال شاهقة، و أصوات هائلة لا نبصرها، و لا نسمعها. و العقل جازم ببطلان ذلك على ما هو شأن العلوم العادية، و إن كانت غلبة اللطيف بحيث لا تجوز رؤية الممتزج يلزم أن لا يروا أصلا، و أن تتمزق أبدانهم، و تخل تراكيبهم بأدنى سبب و اللازم باطل. بما تواتر من مشاهدة بعض الأنبياء [١] و الأولياء إياهم، و مكالمتهم، و من بقائهم زمانا طويلا مع هبوب الرياح العاصفة، و الدخول في المنافذ الضيقة، و أيضا لو كانوا من المركبات المزاجية، لكانت لهم صور نوعية، و أمزجة مخصوصة تقتضي أشكالا مخصوصة كما في سائر الممتزجات، فلا يتصور التشكل بالأشكال المختلفة.
يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ، وَ ما أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبابِلَ هارُوتَ وَ مارُوتَ وَ ما يُعَلِّمانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُما ما يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَ زَوْجِهِ وَ ما هُمْ بِضارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَ يَتَعَلَّمُونَ ما يَضُرُّهُمْ وَ لا يَنْفَعُهُمْ.
سورة البقرة آية رقم ١٠٣
[١] روى الإمام البخاري في كتاب أحاديث الأنبياء ٤٠ باب قول اللّه تعالى: وَ وَهَبْنا لِداوُدَ سُلَيْمانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ ٣٤٢٣- حدثنا محمد بن بشار، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة عن محمد بن زياد عن أبي هريرة- رضي اللّه عنه إن عفريتا من الجن تفلت البارحة ليقطع عليّ صلاتي فأمكنني اللّه منه فأخذته فأردت أن أربطه على سارية من سواري المسجد حتى تنظروا إليه كلكم فذكرت دعوة أخي سليمان (رب هب لي ملكا لا ينبغي لاحد من بعدي) فرددته خاسئا.
و رواه الإمام النسائي في كتاب السهو ١٩ و الإمام أحمد بن حنبل في المسند ٢: ٢٩٨، ٣: ٨٢ (حلبي)
ÔÑÍ ÇáãÞÇÕÏ Ìþ٤ ٥ ÇáÌÒÁ ÇáÑÇÈÚ