شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٣٧
بلا تناهي الأجزاء، فاضطر في قطع المسافة و لحوق السريع البطيء إلى الطفرة، فاستمر التشنيع بطفرة النظام، و تفكك رحى أهل الكلام.
فإن قيل: المذكور في كتب المعتزلة أن الجسم عند النظام مركب من اللون، و الطعم، و الرائحة، و نحو ذلك من الأعراض.
قلنا: نعم إلا أن هذه عنده جواهر لا أعراض، و تحقيق ذلك على ما لخصناه من كتبهم أن مثل الأكوان، و الاعتقادات، و الآلام، و اللذات، و ما أشبه ذلك أعراض لا دخل لها في حقيقة الجسم وفاقا، و أما الألوان، و الأضواء، و الطعوم، و الروائح، و الأصوات و الكيفيات الملموسة، من الحرارة، و البرودة، و غيرها، فعند النظام جواهر بل أجسام، حتى صرح بأن كلّا من ذلك جسم لطيف من جواهر متجمعة، ثم إن تلك الأجسام اللطيفة إذا اجتمعت و تداخلت صارت الجسم الكثيف الذي هو الجماد. و أما الروح فجسم لطيف هي [١] شيء واحد. و الحيوان كله من جنس واحد، و عند الجمهور كلها [٢] أعراض. إلا أن الجسم عند ضرار بن [٣] عمرو، و الحسين النجار [٤] مجموع من تلك الأعراض، و عند الآخرين جواهر مجتمعة، تحلها تلك الأعراض فما وقع في المواقف من أن الجسم ليس مجموع أعراض مجتمعة خلافا للنظام، و النجار ليس على ما ينبغي، و الصواب مكان النظام ضرار على ما في سائر الكتب و يمكن أن يقال: الكلام فيما هو جسم اتفاقا. أعني المتحيز الذي له الأبعاد الثلاثة، و النظام يجعله مجموع لون و طعم و رائحة و نحو
[١] في (ب) هو بدلا من (هي)
[٢] في (ب) كل ذلك بدلا من (كلها)
[٣] سبق الترجمة له في كلمة (وافية)
[٤] هو الحسين بن محمد بن عبد الله النجار الرازي أبو عبد الله: رأس الفرقة النجارية من المعتزلة، و إليه نسبتها كان حائكا و قيل: كان يعمل الموازين من أهل قم و هو من متكلمي «المجبرة» و له مع النظام عدة مناظرات و النجارية يوافقون أهل السنة في مسألة القضاء و القدر و اكتساب العباد و في الوعد و الوعيد و إمامة أبي بكر، و يوافقون المعتزلة في نفي الصفات و خلق القرآن و في الرؤية و هم ثلاث فرق «البرغوثية» و «الزعفرانية» و «المستدركة» له كتب منها البدل في الكلام، و المخلوق، و اثبات الرسل، و القضاء و القدر، و الثواب و العقاب و غير ذلك.
راجع فهرست ابن النديم الفن الثالث من المقالة الخامسة. و الباب ٣: ٢١٥ و الامتاع و المؤانسة ١: ٥٨ و المقريزي ٢٠: ٣٥٠