شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٣٦٣
الوضع، فلا تؤثر فيما لا وضع له، و لا من النفوس. لأن الكلام في المبدأ القريب الذي تستند إليه كلية النفوس، و إن كان بعضها من البعض، و بهذا يتبين أن المبدأ القريب لكلية الأجسام لا يجوز أن يكون هو الواجب، و لا الجسم و أجزاؤه و أحواله، و لا النفس، لأنها من حيث هي نفس، إنما تفعل بواسطة الجسم، فتعين العقل، و لا يخفي ضعف بعض المقدمات و ابتنائها على كون الصانع موجبا لا يصدر عنه إلا الواحد.
[قال (على ما قيل):
إن الصادر الأول عقل، و يصدر عنه باعتبار وجوده عقل، و باعتبار وجوبه بالغير نفس، و باعتبار إمكانه جسم، جريا على ما هو الأليق، و هكذا إلى الأخير.
و اعترض. بأن تلك الاعتبارات إما [١] وجودية، فيعود المحذور، أو عدمية فلا يصلح أجزاء من الموجد. و لو سلم فلم لا يكفي الواجب لماله [٢] من السلوب و الإضافات، و كيف يكف الواحد في فلك الثوابت، و بأن العقول، إما متفقة الماهية، فلا تنقطع السلسلة، أو لا فيجوز أن لا يحصل الفلك إلا بعد عدة [٣] من العقول، فكيف يجزم بأنها عشرة على أن جزئيات الأفلاك فوق التسعة قطعا، و كلياتها احتمالا، و في التقصي عن ذلك إطناب لا يليق بالكتاب].
إشارة إلى ما ذكره الفلاسفة في ترتيب الوجود، و كيفية صدور النفوس و الأجسام عن العقول، و قد سبق أن أول ما يصدر عن الواجب، يجب أن يكون عقلا، و لا شك أن له وجودا، و إمكانا في نفسه، و وجوبا بالغير، و علما بذلك و بمبدئه. فقيل صدر عنه باعتبار وجوده عقل، و باعتبار وجوبه بالغير نفس، و باعتبار إمكانه فلك إسنادا للأشرف إلى الأشرف. و هكذا من العقل الثاني عقل و نفس و فلك، إلى آخر ما ثبت بالبرهان من وجود الأفلاك، ثم تفويض [٤] تدبير عالم العناصر إلى العقل
[١] سقط من (ب) لفظ (إما).
[٢] في (ب) و له ماله من السلوب
[٣] في (أ) جمع بدلا من (عدة).
[٤] في (أ) بزيادة لفظ (تفويض).